والأصل -والله أعلم- أن الطائفة المنصورة أولى بالحق من جملة الوجوه، وإنما ينصر الله من ينصره.
ولكن؛ قد يوجد في الناس من الجهل، والظلم، والهوى، ما يجعل ولاية الأكمل عليهم متعذرة، أو شبه متعذرة؛ لبعد ما بينهم وبينه، فيكون من حفظ الله لدينه، وأمته، وسنة نبيه: أن يولي عليهم من يكون أقدر على سياستهم، وجمع كلمتهم، وإن لم يكن هو الأكمل من جميع الوجوه، لكنه هو الملائم لحالهم.
وبهذا التقرير تتَّضح علاقة هذه المسمَّيات الثلاثة بعضها ببعض: الغرباء، والفرقة الناجية، والطائفة المنصورة [1] .
وهكذا يتَّضح أن الخيرية تنحصر في ثلاث دوائر بعضها أضيق من بعض:
فالدائرة الواسعة دائرة الإسلام، التي تشمل كل من نطق بالشهادتين، وأقام الصلاة، ولم يأت مُكَفِّرًا يحكم له بموجبه بالخروج من الملة، مهما ارتكب من المعاصي، ومهما تلبَّس به من البدع.
وأهل هذه الدائرة هم أهل الجنة الذين يدخلونها، وإن عُذِّبوا بما اقترفوا من المعاصي، أو وقعوا فيه من البدع.
ومن لم يكن من أهلها؛ فالجنَّة عليه حرام؛ لقوله تعالى: (إنَّهُ مَن يُشْركْ بالله فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْه الجَنَّةَ) [2] .
وقوله: (وَمَن يَبْتَغ غَيْرَ الإِسْلام دينًا فَلَن يُقْبل منْه) [3] .
وقال صلى الله عليه وسلم -فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى-:"يا إبراهيمُ! إني حرَّمتُ الجنةَ على الكافرين" [4] .
(1) وقد سبق الحديث عن غربة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة فيما مضى.
(2) المائدة: 72.
(3) آل عمران: 85.
(4) رواه البخاري.