لأنها أجمع لخصائص النصر، وأقدر على حفظ الدولة، أو لأي حكمة أخرى يعلمها الله، ولو كانت هذه الفئة مفضولة في الجملة، ويوجد من هو أقرب إلى الحق منها من بعض الوجوه.
يقول الشيخ الإمام ابن تيمية في الجمع بين نصوص تفضيل أهل الشام وبين نصوص تفضيل علي رضي الله عنه ومن معه:"أما قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال أهل الغرب ظاهرين"ونحو ذلك مما يدلُّ على ظهور أهل الشام وانتصارهم؛ فهكذا وقع، وهذا هو الأمر؛ فإنهم ما زالوا ظاهرين منتصرين."
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمَّتي قائمة بأمر الله ..."، ومَن هو ظاهر؛ فلا يُقْتَضى ألا يكون فيهم مَن فيه بغيٌ، ومَن غيرُه أولى بالحق منهم؛ بل فيهم هذا وهذا.
وأما قوله:"تقتلهم أولى الطائفتين بالحق"؛ فهذا دليل على أن عليًّا ومن معه كان أولى بالحق إذ ذاك من الطائفة الأخرى، وإذا كان الشخص أو الطائفة مرجوحًا في بعض الأحوال؛ لم يمنع أن يكون قائمًا بأمر الله، وأن يكون ظاهرًا بالقيام بأمر الله عن طاعة الله ورسوله، وقد يكون الفعل طاعة، وغيره أطوع منه.
وأما كون بعضهم باغيًا في بعض الأوقات، مع كون بغيه خطأ مغفورًا، أو ذنبًا مغفورًا؛ فهذا -أيضًا- لا يمنع ما شهدت به النصوص، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن جملة أهل الشام وعظمتهم، ولا ريب أن جملتهم كانوا أرجح في عموم الأحوال ..." [1] ."
وبهذا يظهر أن الطائفة المنصورة ليست اسمًا مرادفًا -باستمرار- للفرقة الناجية؛ بل إن مسمى الفرقة الناجية أعمُّ وأوسع، والداخلون فيه أكثر.
(1) "الفتاوى" (4/ 447 - 448) ، وانظر ما قبلها وما بعدها.