وبهذا يتَّضح الفرق بين (الفرقة الناجية) و (الطائفة المنصورة) ، وأن الطائفة المنصورة (جزء) من الفرقة الناجية، ولا يلزم أن تكون جميعها.
وقد يمكن أن يكون هذا الجزء (الطائفة المنصورة) ليس أفضل من غيره من (أجزاء) الفرقة الناجية من كل وجه؛ بل هو أفضل في تحقيق النصرة لهذا الدين، والقيام بالحق، ولو كان مفضولًا في جوانب أخرى، فقد يكون في الفرقة الناجية من آثر العزلة للتعبُّد والتنسُّك، وظنَّ هذا فرضه، فصار أفضل في هذا الجانب، ولكنه مفضولٌ في الجانب الأهم المتعلق بإصلاح الأمة.
وقد كان جمع من الصحابة والتابعين يعدُّون معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ومن معه من أهل الشام هم الطائفة المنصورة؛ لأنهم بالشام، ولأن النصر تحقَّق لهم، فصاروا منصورين، وصارت الدولة بأيديهم، وحقق الله بهم للدين فتحًا عظيمًا.
وقد قال معاوية رضي الله عنه:"وإني لأرجو أن تكونوا هم -يا أهل الشام-" [1] .
وعَقَّب مالك بن يخامر على رواية معاوية للحديث -وهو يخطب- بقوله:"سمعتُ معاذًا يقول: وهم بالشام" [2] ؛ يعني: أهل تلك الطائفة.
وهذا يدل على أنه يرى الرأي نفسه.
وهذا ممكن، وإن كان علي رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يكون في أمَّتي فرقتان، فيخرج من بينهما مارقةٌ يلي قتلهم أولاهم بالحق" [3] .
ولكن ليس ثمَّة ما يمنع أن يكون النصر حليف فئة من الفرقة الناجية؛
(1) سبق مرارًا.
(2) سبق مرارًا.
(3) رواه مسلم في: 12 - كتاب الزكاة، 47 - باب ذكر الخوارج وصفاتهم، برقم (151) ، وبرقم (149و150و152و153) ، (2/ 745) .
-وأبو داود في: 34 - كتاب السنة، 13 - باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة، برقم (4667) ، (5/ 50) .