نسب إلى العلم؛ فهي نسبة صورية، لا حقيقية" [1] ."
وقد ساق البخاري رحمه الله هذه الآية (وَكَذَلكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) في كتاب"خلق أفعال العباد"، ثم قال:"هم الطائفة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمَّتي ظاهرين على الحق، لا يضرُّهم مَن خذلهم" [2] ."
وكأن هذه الأقوال تومئ إلى أن الصحابة -وهم أفضل هذه الأمة- قد استجمعوا الفضل من أطرافه، فصاروا (مثلًا) لكل خير، أما بعدهم؛ فإن الفضائل تفرَّقت في أصناف شتى من هذه الأمة، وصار خلفاء الصحابة فيهم هم القائمون بحمل العلم الشرعي؛ من رواية الحديث، والسنة، وحفظها على الأمة، وكذلك القائمون بالجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحوهم؛ ممن يحفظ مصالح المسلمين العامة، ويتعاهدها، ويتصدى لها.
فالأمة الوسط الشاهدة على الناس، هم الجماعة الذين يجب اتِّباعهم، وهم أهل العلم، وهم أهل السنة والجماعة، وهم الطائفة المنصورة، وهم خاصة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم من سار على دربهم، والتزم ما كانوا عليه: اعتقادًا، وقولًا، وفعلًا، وهم (أمة) من الأمة؛ كما يومئ إليه كلام الأئمة.
فبان بهذا أنه يجب أن يوجد (من) المسلمين جماعة أو طائفة تتولى القيام على قضايا الأمة -عامة-، وتقوم فيها بفرض الكفاية، وهذه الطائفة هي (الطائفة المنصورة) ، ونصرها معنى من معاني (الفلاح) الذي وعدها الله به.
والفرقة الناجية؛ بل المسلمون كافة، يجب أن يكونوا عونًا لهذه الطائفة في أداء مهمتها، والقيام بواجبها؛ لأنها تتحمل عنهم مسؤولية ضخمة تنوء بحملها الجبال الراسيات.
(1) "فتح الباري" (13/ 316) .
(2) "خلق أفعال العباد" (ص42) .