الصفحة 313 من 583

ولو كان باقيًا على الإسلام، وهي الاعتصام بحبل الله، والتمسُّك بشريعته، وملازمة جماعة المسلمين، وترك التفرُّق، والاجتماع على العقيدة التي ألَّف الله بها بين قلوب المؤمنين، فأصبحوا بنعمته إخوانًا، والتي أنقذهم بها من النار.

وجاءت الأوامر السابقة كلها خطابًا للأمة كافة: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ... ) ، والمقصود كل فرد من هذه الأمة، فلا بد له من التزام ذلك؛ ليكون من المسلمين، ومن الفرقة الناجية.

ثم ثنَّى بذكر بعض الخصائص المتعلِّفة بالطائفة المنصورة، فتغيَّر أسلوب الخطاب من مخاطبة الكافَّة بما يجب على كل فرد منهم، إلى مخاطبتهم بما يجب أن يقوم به (أمة) أو (طائفة) ، فقال: (وَلْتَكُنْ منكُم أُمَّةٌ يَدْعُونَ ... ) .

فبيَّن أن الواجب أن يوجد في المسلمين (أمة) يتولَّون مهمة الدعوة، والأمر، والنهي، ووَعَد هؤلاء بالفلاح، الذي هو حصول المطلوب، والنجاة من المرهوب، في العاجل والآجل.

وقد جاء عن الضَّحَّاك [1] في تفسير المراد بالأمة في هذه الآية أنه قال:"هم خاصة أصحاب رسول الله، وهم خاصة الرواة" [2] .

وقد بوَّب البخاري رحمه الله في"صحيحه":"باب: قول الله تعالى: (وَكَذَلكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) ، وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم" [3] .

قال الحافظ ابن حجر في شرح هذه الترجمة:"والوسط: العدل ... لأن أهل الجهل ليسوا عُدولًا، وكذلك أهل البدع، فعرف أن المراد بالوصف المذكور: أهل السنة والجماعة، وهم أهل العلم الشرعي، ومَن سواهم، ولو"

(1) ابن مزاحم الهلالي، أبو القاسم الخراساني، المفسر، المؤدِّب، أخذ التفسير عن سعيد بن جبير، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وضعفه يحيى القطان، وابن عدي، توفي سنة (105هـ) .

"الميزان" (2/ 325) ، و"طبقات المفسرين للداودي" (1/ 222) .

(2) "تفسير الطبري" (4/ 38) .

(3) "صحيح البخاري" (8/ 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت