أما في أحاديث الطائفة المنصورة؛ فوُصفوا بوصف أعلى من ذلك، وهو وصف الظُّهور، والنصر، والغلبة، والثبات، وملازمة الحق، والقتال دونه، وما أشبه ذلك.
فهم (بعض) الفرقة الناجية من المتحمِّسين للدعوة على بصيرة، الباذلين حياتهم وأوقاتهم في سبيل الله، الصابرين على ما يلقونه من الأذى في هذا الطريق.
ومن أعظم البراهين والأدلة على ذلك أن كل مسلم من أول الدنيا إلى قيام الساعة واجبٌ عليه شرعًا أن يكون من (الفرقة الناجية) ، محرَّم عليه شرعًا أن يتَّبعَ الأهواء المتفرِّقة، والشيع الضالَّة المنحرفة، وهذا أمرٌ لا شكَّ فيه.
وليس كذلك الأمر بالنسبة للطائفة المنصورة، إذ إنها (طائفة) من الأمة تدوم على القيام بفروض الكفاية؛ من الأمر، والنهي، والجهاد، ونشر العلم والسنة، وهذه من فروض الكفايات التي قد يقوم بها (طائفة) ، فتسقط عن الباقين.
ويظهر هذا وهذا جليًّا عند تأمل قوله تعالى: (يَا أَيُّهًا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاته وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنتُم مُسْلمُونَ. وَاعْتَصمُوا بحَبْل الله جَميعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبكُم فَأَصْبَحْتُم بنعْمَته إخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة منَ النَّار فَأَنقَذَكُم منْهَا كَذَلكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. وَلْتَكُن منكُم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْر وَيَامُرُونَ بالمَعْرُوف وَيَنْهَونَ عَن المُنكَر وَأُولَئكَ هُمُ المُفْلحُونَ) [1] .
فبعد الأمر بتقوى الله وملازمة طاعته، ذَكَرَ الخصائص التي يلزم كل مسلم التحقُّق بها، ويكون مَن خرج عنها أو أخلَّ بها خارجًا عن مسمَّى الفرقة الناجية،
(1) آل عمران: 102 - 104.