الصفحة 32 من 583

توطئة:

(أ) كانت البشرية قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم تعيش مرحلة من أحط مراحل التاريخ البشرى في شؤونها الدينية، والأخلاقية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية .. وتعاني من فوضى ضاربة - في كل هذه الجوانب - لا حد لها.

وقد سيطر عليها - في جميع شؤون حياتها - الروح الجاهلي، المتسم بالهوى، والجهل، والنقص، والتحيز، والتعسف.

وغاب تأثير الديانات السماوية عن الوجود - أو كاد -، حيث دخل هذه الديانات من التبديل والتغيير ما جعلها تفقد أهميتها - باعتبارها رسالة الله إلى خلقه -، وانشغل أهلها بالصراعات العقدية النظرية، التي كان سببها دخول التأثيرات البشرية على هذه الأديان، حتى أدى ذلك إلى الحروب الطاحنة بينهم، ومن بقي منهم - لم يحرف ولم يبدل - قليل نادر، أدرك أن لا مكان له في تيار الحياة المضطرب، فآثر العزلة والخلوة؛ يأسًا من الإصلاح، وطمعًا في السلامة والنجاة.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عموم هذا الفساد لجميع الأجناس، وجميع المجالات، بلا استثناء.

فعن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا؛ كل مال نحلته [1] عبدًا حلال، وإني خلقت عبادى حنفاء [2] كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم [3] ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم [4] : عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب ..." [5] .

(1) نحلته: أعطيته. النهاية: (5/ 29) .

(2) حنفاء: مائلين عن الشرك إلى التوحيد، مستقيمين على الفطرة السليمة. النهاية: (1/ 451) .

(3) اجتالتهم: ذهبت بهم. النهاية: (1/ 316) .

(4) المقت: أشد البغض. النهاية: (4/ 346) .

(5) رواه مسلم في: 51 - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، 16 - باب الصفات التى يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، حديث رقم (63) ، (4/ 2197) .

والإمام أحمد في مسنده في مواضع: (4/ 162، 163،266) ... (مختصرًا) .

ورواه البيهقي في سننه - كتاب السير - باب أصل فرض الجهاد، واختصر أوله وآخره: (9/ 20) .

ورواه ابن منده في كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله وصفاته على الاتفاق والتفرد (رسالة ماجستير بالآلة الكاتبة، بتحقيق الأخ محمد الوهيبي) رقم (65) ، (2/ 164) . وزاد: نظر إلى أهل الأرض قبل أن يبعثني.

ورواه ابن حبان في صحيحه: باب الأخبار عن الخصال التى يجب على المرء تفقدها من نفسه حذر إيجاب النار له بارتكاب بعضها، برقم (641 - 642) ، الإحسان: (2/ 29 - 30) ، وفي الرواية الثانية عنده نحو زيادة ابن منده. وقد جاء اسم الصحابي في الموضعين- عياض بن حماد، آخره دال مهملة - كذا في المطبوع-.

وقال الحافظ ابن حجر".. وأبوه باسم الحيوان المشهور، وقد ضعفه بعض المتنطعين من الفقهاء لظنه أن أحدًا لا يسمى بذلك".

الإصابة: (7/ 185) ، ترجمة (6123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت