يدفع غائلة يستطيع دفعها عن مظلوم، ولم يكن هذا منهجًا لهم، ولم يدر في أخلادهم أن يعلنوا دعوة توحيدية يصدعون بها بين ظهراني قومهم.
وليس يعيبهم هذا؛ بل إن كل قارئ لأخبارهم، وسيرهم، وأشعارهم، يحس بالإكبار والتقدير العظيم لهذا الروح المتطلع الباحث عن الحق من وراء حجب الزمان والمكان، المتمرد على قيود البيئة الجاهلية ومألوفاتها، وكفاهم ذلك فخرًا.
أما مهمة الإصلاح الجذري للحياة البشرية؛ فكانت تحتاج إلى رسالة جديدة، ودعوة جديدة، وهمم جديدة، وتحتاج إلى شباب مضح يحمل هم الدعوة بين جنبيه، ويتفانى في سبيل ما يعتقد، وتحتاج إلى قيادة خاصة فذة، مستجمعة للصفات المطلوبة كافة.
وكانت هذه القيادة هي شخص محمد عليه أفضل صلاة الله وسلامه، ثم أكابر صحابته رضي الله عنهم، وكان هذا الشباب هم الجيل الفريد من الصحابة الذين تربوا على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسأعرض في هذه الفصول جوانب عديدة من الغربة الأولى التي عاناها هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم مع بيان أهم أسبابها، وأبين كيف واجهوها؟، وكيف انتصروا عليها؟.