الصفحة 99 من 583

فيوجه أصحابه إلى الهجرة الأولى ثم الثانية إلى الحبشة.

ثم يخرج إلى الطائف يطلب النصرة من ثقيف.

ثم يعرض نفسه على القبائل في الأسواق والمواسم، ويعلن عن بضاعته السماوية على الملأ.

حتى إذا واتته الفرصة بإسلام الأنصار اغتنمها، ووجه بعض أصحابه إلى المدينة، تمهيدًا لهجرته صلى الله عليه وسلم إليها [1]

وكل هذا جزء من الجهد الذي بذله النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره قائدًا لهذه الدعوة المباركة، وأصحابه من ورائه؛ لحمايتها من الاضمحلال والزوال، وتحقيق وعد الله لها بالنصر والتمكين.

ولقد امتن الله عليهم آخر الأمر بالإيواء والتأييد والرزق بعد التشرد والضعف والعيلة:

(وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [2] .

وسيتضح -إن شاء الله- في الفصل القادم، كيف حصل المؤمنون على هذا النصر؟ وما هي الخطوات والمراحل التي اجتازوها قبل مرحلة التمكين؟ وكيف تعاملوا مع الأحوال والأوضاع المعارضة لهم .. حتى صنع الله بهم من الضعف قوة، ومن الذلة والقلة عزًّا ونصرًا.

(1) سيأتي في الفصل الثالث من هذا الكتاب: كيفية مواجهة الغربة، الحديث عن هجرتي الحبشة، والخروج إلى الطائف، وهجرة المدينة .. وغيرها.

(2) سورة الأنفال: آية 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت