الصفحة 98 من 583

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر، نظر رسول صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مدّ يديه، فجعل يهتف بربه:

"اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"!.

فمازال يهتف بربه، مادًّا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله! كَفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [1] ، فأمده الله بالملائكة [2] ..

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى بشريته يحاذر فناء المسلمين، وهلاك هذه العصبة من المؤمنين، فيجأر بهذا الدعاء الحار، ويهتف بربه، ويناشده حفظهم ونصرهم، فيرى الصديق الأول رضي الله عنه في هذا الموقف النبوي العظيم آية من آيات النصر المبين، فينادي بالنبي صلى الله عليه وسلم: كفاك - أو كذاك- مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك.

فتلتقي في هذا الموقف آيتان:

آية الإيمان بوعد الله ونصره وتمكينه.

وآية فعل الأسباب البشرية لتحصيل هذا النصر، والتي منها الدعاء والتضرع.

لقد كان يقض مضجع النبي صلى الله عليه وسلم انحصار الدعوة في مكة، وبين [3] قريش المتأبية على الدعوة، المعارضة لها، فيلتمس الأسباب التي يخرج فيها بدعوته عن هذه الدائرة الضيفة إلى أفق أوسع وأرحب.

(1) سورة الأنفال: رقم الآية 9.

(2) رواه مسلم في: 2 ذ - كتاب الجهاد والسير، 18 - باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر .. ، رقم (58) : (3/ 1383 - 1385) وهذا لفظه .. وفي آخره زيادة.

وروى أبو داود بعضه في: 9 - كتاب الجهاد، 131 - باب في فداء الأسير بالمال، رقم (2690) : (3/ 138 - 139) .

ورواه الترمذي في: 48 - كتاب تفسير القرآن، 9 - باب ومن سورة الأنفال، رقم (3081) ، (5/ 269) .

وأحمد في المسند: (1/ 30،32) .

والطبري في التفسير، تفسير سورة الأنفال: (9/ 189) .

وابن أبي شيبة في مصنفه: كتاب المغازي، (2426) ، باب غزوة بدر الكبرى .. رقم (18531) ، (14/ 365 - 368) .

وأبو نعيم في الدلائل، في ذكر ما جرى من الآيات في غزواته وسراياه: ص (408) .

والبيهقي في الدلائل، جماع أبواب غزوة بدر العظمى، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على المشركين: (3/ 51) .

ونسبه السيوطي في الدر أيضًا لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي عوانة وابن حبان وأبي الشيخ وابن مردويه: (4/ 28) .

والحديث ورد عن ابن عباس في:

البخاري في: 56 - كتاب الجهاد والسير، 89 - باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم، (3/ 230) .

64 -كتاب المغازي، 4 - باب قول الله تعالى: إذ تستغيثون ربكم: (5/ 4) .

65 -كتاب التفسير، 6 - باب قوله: سيهزم الجمع ويولون الدبر: (6/ 54) .

7 -باب قوله: بل الساعة موعدهم (6/ 54) .

(3) والبيهقي في الدلائل، جماع أبواب غزوة بدر العظمى، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على المشركين، (3/ 50) .

وهو في الدلائل لأبي نعيم بسياق آخر، في ذكر ما جرى من الآيات في غزواته وسراياه، ص (404) .

ونسبه المزي في التحفة للنسائي (6054) ، (75/ 127) ، وهو في الدر المنثور: (7/ 681) .

وورد عن ابن مسعود عند النسائي في عمل اليوم والليلة، باب الاستنصار عند اللقاء، رقم (606) ، ص (394) .

وفي السنن الكبرى، كتاب المغازي، باب الصلاة عند الالتقاء (ل 115/ أ) ، وهو في الدلائل للبيهقي: (3/ 50) .

وورد عن علي عند البيهقي في الدلائل: (3/ 49) .

وعن يزيد بن يثيع في مصنف ابن أبي شيبة، كتاب المغازي، (2426) غزوة بدر الكبرى، (18535) ، (14/ 369) .

وهو عنده أيضًا مختصرًا، في كتاب الفضائل، (2060) ، ما ذكر في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، رقم (12012) ، (12/ 19) .

وهو عند الطبري في التفسير، تفسير سورة الأنفال (9/ 190) وفي المطبوع: ابن نفيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت