الصفحة 102 من 268

(طوق الحمامة ص185 وبهجة المجالس)

العلاقة الزوجية هي أعظم علاقات الدنيا ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ليس منا من خبب امرأة على زوجها. [1]

وقال: إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناه منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ماصنعت شيئا , ثم يجيء أحدهم فيقول: ماتركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول: نعم أنت فيلتزمه. [2]

وبعد أن عرفت يابنيتي أنك ماخلقت إلا لتكوني زوجة لرجل يسكن إليك وأن دورك في الحياة هو تحقيق ماخلقت له عبادة لله وتقربا إليه سبحانه، واطلعت على حقوق الزوج في القرآن والسنة أقدم إليك هذا الفصل الذي يرسم لك التطبيق العملي لرسالتك في الحياة وكيفية الوفاء بهذه الحقوق العظيمة لهذا الزوج التي غفل عنها من أعمى الله بصيرته وفطن لها كل من لم تنتكس فطرته في هذا الباب ولو كان كافرا وانظري كمثال لأمة مثل اليابان فإن نظامهم يقضي أن تخلص المرأة لزوجها وأن تجعل نصب عينيها سعادته وراحته داخل المنزل وخارجه وطاعتها التامة له هي أساس الزواج عندهم فليس لها أن تسأله عن شيء لماذا فعله أو لماذا لم يفعله ولاتخالفه في شيء أمرها به سواء أوافقها أم لم يوافقها، حتى إنها لاتجلس أمامه أو إلى جنبه حتى يأذن لها بالجلوس ويسمح لها به، وعليها أن تلزم الأدب أمامه وتتظاهر بالحب له سواء أكان حبا حقيقيا أم مصطنعا، وإذا خرج إلى عمله شيعته إلى باب الدار وودعته وداعا حارا وإذا عاد استقبلته بخشوع وابتهاج بعودته ووفرت له أسباب الراحة والهناء.

فهل اليابان أولى بذلك أم أمة الإسلام؟

فيافتاة الإسلام وياابنة مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ها أنت الآن على أبواب تلك المهمة وقد أصبحت تحت رجل ملك أمرك ووجب حقه عليك، حان الوقت لأن تعرفي كيف تقومين بهذا الحق العظيم الذي أوجبه الله عليك وكيف تصلين إلى رضا زوجك عنك ليكون طريقك إلى رضا ربك سبحانه وتعالى

(1) أخرجه أحمد وابن حبان وهو صحيح.

(2) رواه مسلم وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت