فهرس الكتاب
حتى تطلع الشمس , قال: فإذا استيقظت فصل , [1] فانظري ياابنتي إلى هذه القصة وتأملي ما احتوت عليه من فوائد فلو لم يسمع إلا قول هذه المرأة لاتهم زوجها بعظائم الأمور مع مايدل عليه ضربه لها من سوء خلق ولكن لما سمع قوله تبين أن الحق ليس معها في كل ماتضمنته شكواها , هذا عدا ماسقت القصة لأجله.
ثامنا: العبادة الواجبة عليك المتعارضة مع رغبة زوجك يكفيك منها مايبرىء ذمتك أمام ربك سبحانه فمثلا صلة رحمك يكفي فيها إيصال السؤال منك عنهم أو مراسلتهم وإظهار رغبتك في الزيارة ونحو ذلك إن كان زوجك لايرغب في الصلة تعنتا منه أو لمصلحة يراها وحسابه على الله.
تاسعا: إن الفتاة المجتهدة في العبادة قبل زواجها التي كانت تكثر القيام والصيام وقراءة القرآن وغير ذلك لابد وأن تشعر بنقص في تلك الطاعات بعد زواجها فلربما أسهرها زوجها فلم تقدر على القيام وربما كانت طلباته وخدمة بيتها عائقا عن الإكثار مما كانت تكثر منه، وربما إذا رزقت بأطفال عجزت عن أداء كثير مما كانت تؤديه، فلتعلمي يابنيتي أن لكل مقام مقال، وليس الأجر محصورا في تلك العبادات، فقد تحصلين أجر ذلك كله في حسن تبعل لزوجك أو في حنو منك على طفلك، فليست العبرة بالعمل وإنما بالأجر المترتب عليه، فاعلمي أن الله عز وجل قد فتح عليك بزواجك أبوابا جديدة لتحصيل الأجر هي التي لابد وأن تشغلي نفسك بها، فإن استطعت الجمع بين الأمرين فهو أفضل.
عاشرا: يجب عليك وجوبا حتميا أن تتعلمي مايتعلق بالنكاح من أحكام ويلحق به أحكام الإيلاء والظهار والطلاق والرجعة ثم أحكام المولود والنفاس والرضاع فلابد أن تدخلي حياتك الجديدة وأنتم ملمة بأحكام دينك، ولا أستطيع في هذا الموضع أن أزودك بمعلومات عاجلة في هذا الموضوع ولكن كتب الفقه المختصرة والمطولة تغني عن ذلك فعليك بمراجعتها.
هذا مايتعلق بعلاقتك بربك بعد زواجك وانتقل معك الآن إلى علاقتك بزوجك.
وقبل أن أبدأ معك الحديث عن علاقتك بزوجك أحب أن نناقش سؤالا هاما وهو:
لماذا تزوجك زوجك؟
(1) أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد صحيح وقد صححه ابن حبان والحاكم.