فهرس الكتاب
والقصص الواقعية عن المرأة المسرفة والمرأة المدبرة كثيرة لانطيل بذكرها وعاقبتهما مشهورة معروفة فالمسرفة مآلها الخراب والنار والمدبرة مآلها الجنة والعمار.
ثم تذكري يابنيتي أن ماتطلبينه أصلا من نفقة يفترض فيه أن يكون لتجملك لزوجك فلاعليك إن لم تستزيدي من ذلك إن رفض أو لم يقدر , وقد مر بك الآثار التي تؤكد عليك لزوم بيتك وعدم خروجك منه إلا لضرورة.
إن تغير حاله من غنى إلى فقر، أو من صحة إلى سقم، أو من شباب إلى هرم فكوني وفية معه، واصبري على ماقدره الله من حال، فالدهر دائما يومان يوم لك ويوم عليك.
إياك أن تنفقي من مال زوجك أعني الصدقة إلا بإذنه فإن فعلت فالأجر له والوزر عليك، إلا إذا كان من مؤونة بيتك وقوتك فله نصف أجر صدقتك كما ثبت في الحديث عن أبي هريرة مرفوعا: وماأنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره , قال أبو هريرة: من قوتها والأجر بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه. ا. هـ
وقد اشترط في نفقتها أن تكون غير مفسدة ففي لفظ عند البخاري وغيره: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة.
وعن أبي أمامة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لاتنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه , قيل: يارسول الله، ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا. [1]
أما الإنفاق في غير التصدق فهو بدهي ولابد فيه من الإذن ولو كان شيئا يسيرا اللهم إلا إن علمت منه الإذن العام فيما يدق ولايلتفت إليه عامة.
أمانات زوجك مثل ماله:
ويلحق بماله كل مايخصه من أمانات لديه أو أوراق تخصه أو تخص غيره فإياك أن تمسيها أو تطلعي عليها إن لم يأذن لك، واعلمي أن ذلك يجتمع فيه عدة معاص ويترتب عليه ذنوب كثيرة، لما فيه من خيانة الأمانة وعصيان الزوج ومشابهة السراق.
اعلمي أن الأزواج لايحبون الشفقة من زوجاتهم لفقرهم أو كساد تجارتهم لأن ذلك يشعر الزوج بأنك تندبين حظك بطريق غير مباشر، فدعي الزوج وشأنه فهو أعلم بمصالح المعاش منك. [2]
(1) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم وهو صحيح.
(2) فن التعامل مع الأزواج ص81.