الصفحة 136 من 268

ومن المواقف الحديثة مايحكى أن امرأة لطمت زوجة ابنها فاحتملت ذلك منها وقدرت نفسها بنتا لها ولم تجد حلا إلا الصبر والنسيان وإلا تهدم البيت وفقدت الزوج وأصبحت تبحث عن رجل آخر ولعل له أما أشد طبعا من تلك، والبحث عن شخص أفضل في الحياة الزوجية مجازفة خاسرة في أغلب الأحيان.

واعلمي أن دخولك تحت قوامة زوج يقتضي دخولك تحت من هو فوقه كالهرم الإداري في الوظائف فإن رئيس مجلس الإدارة سلطته نافذة على الرئيس ومن تحته من الموظفين، والوالدان سلطتهما نافذة على الولد ومن تحته ممن هو قيم عليهم.

خاطبي أبويه كما تخاطبين أبويك واحترميهما كاحترامهما واهتمي بزيارتهما أكثر من اهتمامك بزيارة أهلك وأهديهما كلما استطعت وتهللي لقدومهما إلى بيتك، وأولي أم زوجك عناية خاصة في كل شيء في بيتك أو في بيتها وإياك ومجادلتها وعليك بمظاهر الاحترام والتقدير معها أمام الناس وفي كل حين وتغافلي عن تدخلاتها ولو في أخص خصوصياتك فهي عادة كثير من الأمهات وفي الأغلب لاتقصد بها مضايقتك والتنقيب عن أسرارك، واهتمي بتحبيب أبنائك في جدتهم وجدهم وعلميهم احترامهما وطاعة أوامرهما.

وإياك أن تنتقدي أمه في شيء من أمور النساء بل اعتبريها معلمة لك واستفيدي من خبراتها واعلمي أن أكثر الأزواج يرون أنه لايوجد أفضل من أمهاتهم في تلك الأمور، وأنك كلما اقتربت من أمه فيها كلما كنت أفضل فلاتستنكفي من ذلك.

وأما في ولده منك أو من غيرك:

فلن أوصيك بأولادك وليس هذا مجال الحديث عن التربية، وإنما أريدك أن تعلمي أن ولد الرجل فلذة كبده وأنهم سواء كانوا منك أو من غيرك فالمفترض أن يكونوا منه بمنزلة واحدة في المحبة والقيام على مصالحهم وأنهم أقرب إليه منك وحقهم أعظم عليه من حقك وقد ذكرت لك قوله سبحانه: {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه} وبينت لك دلالة هذا الترتيب فالرجل أول من يحمي ولده وزوجه، ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار كما تقدم: تمنعوني مما تمنعون منه أولادكم ونساءكم.

فمن أوجب مايجب عليك خدمة أولاده وصيانتهم لأنهم منه وله وأنت منهم بمنزلة الأم ولذا حرم الله سبحانه نكاحك إياهم تحريما أبديا، وشنع عليه أبشع تشنيع في قرله تعالى: {إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} وقد تقدم الحديث عنه في فصل لماذا خلقت المرأة، وربما فارقك أبوهم فأصبح أجنبيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت