الصفحة 29 من 268

الجمال فتان:

وأمر طبعي في الإنسان أن يعجب بالجمال فكيف إذا اجتمع معه الشهوة ولذا قالت عائشة رضي الله عنها: وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس بن شماس وكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لايراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه في كتابتها قالت: فوالله ماهو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها مارأيت فدخلت عليه فقالت: يارسول الله أنا جويرية بنت الحارث .... الحديث وفيه: فقال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وماهو يارسول الله؟ قال: أقضي كتابتك وأتزوجك , قالت: نعم يارسول الله , قال: قد فعلت .... الحديث.

الإعجاب بالمرأة:

وأباح الله عز وجل لنبيه أضرابا من النساء يتزوج منهن كيف يشاء وخصه من دون المؤمنين بمن تهب له نفسها من المؤمنات وأطلق الله له الخيار في إرجاء من يشاء وإيواء من يشاء من نسائه، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقول: كيف تهب نفسها؟ فلما أنزل الله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلاجناح عليك} قلت: ماأرى ربك إلا يسارع في هواك.

بين الله سبحانه أن من المقاصد الرئيسة المرغبة في نكاح المرأة الإعجاب بحسنها في قوله جل وعلا: {لايحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ماملكت يمينك} ويلاحظ التعبير بالبدل هنا أيضا كما في سورة النساء من قوله سبحانه: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} مما يعطي القارىء انطباعا بمقصود الاستمتاع بالمرأة وانتقاء المرغوبة لذلك , ولم يمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل الله له النساء كما قالت عائشة رضي الله عنها.

ثم بين سبحانه أن من صبر على هذه الشهوات سيبدل خيرا منها في الآخرة ومن ذلك في مقابلة النساء أزواج مطهرة ويأتي الكلام عليه.

سورة النساء وضعف المرأة:

والآن نتأمل سويا السورة التي سميت بسورة النساء لما تضمنته من أحكام كثيرة تتعلق بهن وتوصي بحقوقهن ونصرة ضعفهن وعجزهن وإصلاح أمرهن مع أزواجهن وقد بدأت بالتنبيه على مانحن بصدده وماأكثرنا من الاستدلال عليه وهو النظر في بدء الخلق والتنبيه على دور المرأة في هذه الحياة فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت