فهرس الكتاب
تعالى: {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} وفي هذه الآية ملامح كثيرة منها التنصيص على أن أصل الخلق هو آدم عليه السلام والتنبيه على اختلاف خلق آدم عن خلق حواء في الطريقة والهدف بإعادة قوله خلق ولم يقل: خلقكم من نفس واحدة وزوجها , مثلا، وكذا الإضراب عن ذكر حواء والتعبير عنها بماخلقت لأجله في قوله: زوجها وجعل هذا اللفظ توطئة لما يأتي من نتاج هذه الزوجية من النسل ثم إضافتها لضمير آدم لتبعيتها له ثم التعبير بقوله {منها زوجها} لا بقوله (زوجها منها) اهتماما بآدم واعتناء بأوليته ثم بدأ سبحانه بذكر الرجال قبل النساء لشرفهم وفضلهم ثم وصفهم بالكثرة ولم يصف النساء بذلك اكتفاء بوصف الرجال لأن النساء خلقن لهم فلاشك أنهن أيضا كثيرات بل أكثر.
هذه ملامح تسمى عند أهل العلم بلاغية وتتبعها يطول ولكنها لاشك مفيدة لما نحن بصدده.
وهذه السورة العظيمة لكونها تتعلق بنصرة ضعف النساء في كثير من حقوقهن جمعت في دفاعها عن حق المرأة الدفاع عن النوع الضعيف الآخر وهم اليتامى ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أحرج حق الضعيفين المرأة واليتيم.
وقد كان أهل الجاهلية يتحرجون كثيرا في أمور اليتامى ولا ينظرون في أمور النساء إلى شيء، ولا أريد الإطالة بالتفصيل في ماارتبط في حياتهم من أمور اليتامى وأمور النساء إلا أن الله سبحانه حصر الزواج في أربع من الزوجات بعد أن كان الرجل يتزوج بغير حصر أما التسري بالإماء فبقي على ماكان عليه غير منحصر بعدد معين.
التعبير بضمير غير العاقل:
وانظري ياابنتي إلى التعبير بقوله سبحانه: {فانكحوا ماطاب لكم} ولم يقل من طاب لكم لأن المقصود الصفات التي ترغب الرجل في المرأة ومعلوم أن الصفة شيء لايعقل فالتعبير عنهن بضمير العقلاء لايعطي هذه الفائدة وناسب ذلك قوله سبحانه طاب وهذا مقام امتنان عظيم على الرجل ويلمح فيه كيف جعلت المرأة في مقام العرض والرجل يستطيب له مايحب ويشتهي مثنى وثلاث ورباع، ويلاحظ أيضا أن الأصل تعدد هذا الاختيار ولايتركه الرجل إلا إذا شك في قدرته على العدل بين الأزواج وحينئذ يكتفي بواحدة ويتسرى بماشاء من الإماء لعدم وجوب العدل في حقهن , ولو كان الأصل عدم التعدد لاختلف التعبير وكان الأمر بنكاح واحدة من النساء فإن استطعتم العدل فمثنى وثلاث ورباع.