فهرس الكتاب
الاستبدال دليل الانتقاء:
وانظري ياابنتي الحبيبة إلى قوله سبحانه: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا} وتأملي فيه لفظة الاستبدال وحلول واحدة مكان أخرى لتعلمي أن للرجل أن ينتقي التي تصلح له لأن النساء خلقن للرجال كما ذكرت لك فإن وجد فيها مالا يصلح لعيشة فله أن يستبدلها بأخرى وتعرفين قصة إبراهيم عليه السلام مع إسماعيل عندما زاره ولم يجده فشكت امرأة إسماعيل قلة العيش وشعر إبراهيم عليه السلام بعدم صلاحها لولده لضجرها فترك له وصية بأن يغير عتبة بابه ففهم إسماعيل وصية أبيه فطلقها واستبدلها بأخرى شكرت نعمة الله فأوصاه أبوه بأن يثبت عتبة بابه أي يمسك هذه المرأة ويصحبها.
غير أن الرجل إذا أراد استبدال امرأته بأخرى فليس له أن يأخذ شيئا مما أمهرها به ولو كان قنطارا لأنه مقابل إفضائه إليها وبشرط الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان وقد تكلمنا عن المهر في غير هذا الموضع إلا أننا هنا نلمح جواز الإكثار في ذلك المهر من قوله سبحانه قنطارا والسنة عدم المغالاة في المهور وخير النساء أيسرهن صداقا.
وقال عمر - رضي الله عنه: ألا لاتغلوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ماأصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته بأكثر من اثنتي عشرة أوقية، وإن كان الرجل ليبتلى بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه.
المرأة متعة مطلوبة والرجل طالبها:
ولما ذكر سبحانه المحرمات من النساء خاطب بذلك الرجال لأنهم المعنيون بالانتقاء والمرأة هي التي في مقام العرض عليهم والمتاع لهم ولما فرغ سبحانه من تعداد أصناف المحرمات امتن عليهم سبحانه بقوله: {وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فمااستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} وفي الآية تصوير للمرأة بأنها ممايطلبه الرجل للاستمتاع باذلا ماله في سبيل ذلك وقد كان مشروعا في بعض الأوقات مايسمى بنكاح المتعة وكانت تلك الآية نازلة فيه وكانت تقرأ فمااستمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن، ونكاح المتعة يكون للتلذذ فقط وليس لبناء أسرة فيتزوج الرجل المرأة مقابل أجر معين لمدة معينة يتمتع بها فيها ثم يطلقها وعلى هذا يشارطها والأرجح أن ذلك نسخ وحرم إلى يوم القيامة وبعض أهل العلم يجيزه للضرورة وأيا كان من أمر فهو صريح في كون المرأة جعلت متعة للرجل وهو يطلبها لذلك.