الصفحة 47 من 268

وقد جمعت الآية حالات الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه فمنهم من وهبه الله إناثا فقط كلوط وشعيب ومنهم من وهبه الله ذكورا فقط كإبراهيم ومنهم من جمع له النوعين كمحمد - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من جعل عقيما كيحيى وعيسى , قاله البغوي رحمه الله.

المرأة تتودد والرجل يرحم:

وكما ذكر الله سبحانه أصل الخليقة في مواضع عدة امتن جل وعلا على الرجال جملة بهذا الأمر في قوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} فبين النعمة العظيمة في خلق الأزواج وهي السكن إليهن، ثم قال سبحانه:

{وجعل بينكم مودة ورحمة} وفي تفسيرها أقوال بعضها يجعل المودة والرحمة بين أسرة الزوج وأسرة الزوجة بسبب ذلك الزواج. [1] وبعضها يجعل المودة والرحمة بين الزوجين قال ابن كثير: مودة وهي المحبة ورحمة وهي الرأفة فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها أو لرحمته بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك.

وعن الحسن البصري رحمه الله قال: مودة: الجماع، ورحمة قال: الولد. [2] وروي نحوه عن ابن عباس ومجاهد , وقيل: مودة للشابة ورحمة للعجوز , وقيل غير ذلك.

ويحتمل أن يكون ذلك على التوزيع يعني بالمودة من جهة الزوجة وبالرحمة من جهة الزوج , ويستشهد على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: تزوجوا الودود .... الحديث، وقوله: خير نسائكم الودود .... الحديث، مع وصيته - صلى الله عليه وسلم - للرجال بالنساء وتتضمن الرحمة بهن والشفقة عليهن , فالمرأة تتودد إلى الرجل وتتحبب إليه وتحسن تبعلها له، وهو يرحمها ويحسن إليها، وقد وصفت نساء الجنة بأنهن عربا والعربة هي المتوددة المتحببة حسنة التبعل لزوجها.

المكافأة الدنيوية للمرأة الناجحة:

ولكون دور المرأة في الحياة عظيما وتتحمل فيه مشقة شديدة منها الحمل والرضاع جعل الله حقها على ولدها عظيما وذكر لها ذلك في كتابه في أكثر من موضع ومنه قوله جل ذكره: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} .

زوجة الأب ومنزلتها مرتبطة بمنزلة الأب:

(1) انظر ابن جرير 21/ 31

(2) انظر الدر المنثور 5/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت