الصفحة 57 من 268

وحديث وفقه وسيرة وتاريخ وزهد وغيرها لما وجدت فيها إلا النزر اليسير جدا القريب من العدم الذي ينسب إلى المرأة.

المرأة تضاف لزوجها، والولد ينسب لأبيه لأنه له:

ثم نأتي لقول الله عز وجل: عيسى ابن مريم ففيه فائدتان الأولى أن هذا أول ذكر لاسم امرأة في القرآن وليس هناك ذكر لامرأة أصلا باسمها غيرها وماذلك إلا لارتباط ابنها عيسى عليه السلام به وأهم نقطة في ذلك أنها لازوج لها وأسلوب القرآن بالاستقراء أنه لو كان لها زوج لنسبت إليه فقيل امرأة فلان كقوله تعالى: {امرأة عمران} وقوله: {امرأة نوح وامرأة لوط} وقوله: {امرأة العزيز} {وامرأة فرعون} , وقوله عن سارة زوج إبراهيم {وامرأته} ولم يسمها وقال في امرأة زكريا {وأصلحنا له زوجه} وقال لزيد {أمسك عليك زوجك} وكذا قال في امرأة الذي اشترى يوسف {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته} وكذا قال في امرأة أبي لهب {وامرأته حمالة الحطب} وغير ذلك كثير، وهذا أدب إسلامي أن تضاف المرأة لزوجها إذا كانت ذات زوج كما سأل رسول الله عن زينب التي استأذنت عليه: أي الزيانب , قالوا: امرأة ابن مسعود , ولم يقولوا: ابنة فلان , أما إذا كانت لازوج لها , قيل: ابنة فلان كما قال تعالى: {ومريم ابنة عمران} وهذا لايعني أنها تفقد نسبتها إلى أبيها إذا تزوجت كما ذكر عن المجتمعات غير الإسلامية.

وأما الرجال فقد ذكر منهم الكثير وماذلك إلا لما أردنا تقريره من تبعية المرأة للرجل وكونها فرعا لا أصلا.

الفائدة الثانية: وهي نسبة عيسى عليه السلام لأمه، وماذاك إلا لكونه لاأب له، والذي عليه البشر هو نسبة الولد سواء كان ذكرا أم أنثى إلى الأب وكل مافي القرآن يابني آدم وليس فيه يابني حواء، وذلك لأمور كثيرة تلمح في مقامات كثيرة، فالأم كالأرض التي يبذر فيها المزارع الحب فما نتج منها له لا للأرض، كما قال تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} , وقال تعالى: {وعلى المولود له} , ولذا يقال: فلانة ولدت لفلان كذا، ويقال: تزوج فلان فلانة فأولدها كذا , ولأجل ذلك يكون الأولاد من حق الوالد عند الطلاق إذا انتفت المصلحة من بقائهم لدى الأم من حضانة ونحوها، كما يلاحظ في ذلك قوله تعالى في المطلقات: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} , والتعبير بالأجر مع كونه ولدا لها، وسوف يأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله.

وقد قال بعض الشعراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت