فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 94

وقوله: (ويجوز إجراء هذا الاسم على العبد من غير خلاف) : يعني يجوز أن يطلق هذا الاسم على العبد، أن يُقال على العبد: وليٌّ، وفي ذلك قال تعالى: { إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } (4) سورة التحريم: 4]، يعني أن الله مولاه، وأن جبريل مولاه، وأن صالح المؤمنين مواليه - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (71) سورة التوبة فدلَّ ذلك على إجراء هذا الاسم على العبد، كما يجوز أن يقال على الربِّ وليٌّ، كما قال تعالى: { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا } ، وقال: { وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } وَيَسْتَدِلُّ الشيخ في أنَّه يجوز إجراءُ هذا الاسم على العبد، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: ( إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين) وهذا الحديث في الصحيحين. (1)

يقول الإمام أبو عبد الله القرطبي رحمه الله تعالى:

(1) رواه البخاري في صحيحه برقم 5990 في الأدب، وفي صحيح مسلم في الإيمان برقم: 366/215 و لفظ البخاري: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: (إِنَّ آلَ أَبِى فُلان لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِى، إِنَّمَا وَلِيِّىَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا) . يَعْنِى أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا. تحفة 10744.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت