قوله رحمه الله: [ السادس: المثني بالجميل ] : الذي يُثْنِي بالجميل، والله جلَّ وعلا يُثْنِي بالجميل، ومع أنه هو الذي وَفَّقَ أَهْلَ الإيمان - كما ذكرنا قبل - للعمل الصالح، وهو الذي أمدَّهم بالقوةِ والمددِ للقيامِ به جلَّ وعلا، وهو الذي بَيَّنَ لهم الطريق، وهداهم إليه، ثُمَّ هو سبحانه يثني عليهم، كما في قوله تعالى: { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } (44) سورة ص]، فهو الذي وهب وأثنى، فسبحانه المولى الجميل.
قوله رحمه الله: [ السابع: القرب والدنو ...] : يعني فلان ولي فلان: أي قريبه، وهذا السابع يُحْتَمَل أن يكون الْقُرْبُ فيه قُرْبَ النَّسبِ كما قال في ذلك بيت الشعر المذكور في نص كلام الإمام.
وقد يكون بمعنى الولاء والولاية، وهو قرب المكان، فهو القرب والدنو؛ سواء كان قرب النسب أو كان قرب المكان والولاية.
يقول الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى:
[ (قال) (1) ابن العربي: وتختلف أيضًا متعلقات القرب بالمكانة على ثلاثة أوجه: الأول: قُرْب المحبة،وهي إرادة الخير*، فيكون من صفات الذات، والثاني: قُرْب النصرة، وهو بالظهور على الأعداء، والثالث: بمتابعة المولى ومناصرته،وعلى هذين الوجهين يكون القُرْبُ من صفات الفعل. والولي ضد العدو، والنسبة إليه ولوي كما قالوا: علوي، لأنهم كرهوا الجمع بين أربع ياءات فحذفوا الياء الأولى، وقلبوا الثانية واوًا، فهذا الاسم صريح في الموالاة، ويختصُّ بمصالح العباد، وحُسْنِ النظر لهم عمومًا في جميع الخلق، وخصوصًا في المؤمنين،وخصوص الخصوص في المرسلين والصديقين .
(1) كلمة (قال) ساقطة من الكتاب، وقد أضفناها حتى يستقيم المعنى.
* والمحبة نُثْبتها لله تعالى كما قال: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } بغير تشبيهٍ ولا تمثيل، وبغير تحريف ولا تعطيل.