الولي بمعنى الناصر، والمصائب النازلة على المؤمنين، إنما هي بسبب تقصير المؤمنين أنفسهم، لأن المؤمنين هم خط الدفاع الأول والأخير، فإذا انهار هذا الخط، من الذي سيدفع عن هذا الدين؟ ومن الذي سيصُدُّ عنه؟ ومَن الذي سينتصر له بنفسه وماله وجهده؟ من الذي سينتصر له بعد هؤلاء المؤمنين؟ هل من في الشوارع هم الذين سيقفون؟! هل أصحاب المعصية والذنوب والتقصير في العبادة هم الذين سينتصرون له؟! فإذا كنَّا نحن مُقَصِّرين على هذا الحال، فكيف ينتظر المرء نصر الله تعالى؟!! - هذا من ناحية المسئولية الملقاة على عاتق المؤمنين - أمَّا من ناحية الله تعالى فهو ناصرٌ دينَه، نَصره الناس أو خذلوه. والمعنى أنَّه لابد من تحقق ولاية المؤمنين لله تعالى حتى يتحقق لهم النصر، إذ النصر من عند الله، ومن لا ولاية له يتحقق له بها النصر، فلا نصر ولا ناصر له.
قوله رحمه الله: [ الثاني: أنه المولى..] .
قوله رحمه الله: [ الثالث: أنه المتولي للأمر...] هو المتولي لأمر عباده، القائم عليهم سبحانه وتعالى - كما يقول.
قوله رحمه الله: [ الرابع: بمعنى المحب ] : أي الولي بمعنى المحب، وقوله تعالى على لسان يوسف - عليه السلام - { أَنْتَ وَلِيِّي } على هذا المعنى، وقوله تعالى: { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا } يعني المُحب لهم سبحانه وتعالى، ويدخل فيه أيضًا معنى النَّاصر.
قوله رحمه الله: [ والخامس: الْمُوَالي...] يعني الذي يتولَّى، ومنه الولاية، يعني تتكرر منه هذه النُّصرة، والمحبة، والقيام على أمرهم - سبحانه وتعالى - المُتولي لشئونهم وتدبير أحوالهم، والمتكفل جل وعلا بكلِّ ذلك، فمن ذا يكون عليهم حينئذ !؟