فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 94

انتقل الشيخ بعد أن كان يتكلم في ولاية الله وظهور آثار هذه الولاية على المؤمنين، لِيُبَيِّنَ لنا أن هذه الولاية ثابتة متى ثبت الدين بين المؤمنين، أي متى كان الدِّينُ هو الذي يجمعهم ثَبَتَتْ الولايةُ بعضهم لبعض كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) )، وقال تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (71) سورة التوبة، وليستشعر المؤمنون هذا المعنى، وهو: أنه من أسباب رَفْعِ النُّصرةِ عنهم أنهم لم يَتَحَقَّقُوا، ولم يُجاهدوا أنفسَهم على أن تكون معاني ولاية المؤمنين بعضهم لبعض على هذا الحال، وأنهم إنما يستحقون نُصْرَةَ الله عندما يكونون ناصرين لإخوانهم، يعني أن يكونوا أولياء لإخوانهم بكل ما تحمله كلمة الولايةِ من معنى، وكُلَّما قَصَّرْنَا في معنى الولاية بيننا وبين بعضنا ارتفعت نُصرة الله تعالى لنا بحسب ذلك لأنَّ المؤمنين حينئذ ليسوا أولياء الله تعالى، كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (( إِنَّ آلَ أَبِى فُلانٍ لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِى، إِنَّمَا وَلِيِّىَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ) (1) ، وهذه الولاية مفقودة اليوم أو كادت؛ أين ولاية المؤمنين للمؤمنين!؟ من التناصرِ، والمحبةِ، والقيامِ بشئونهم، ومن السَّهَرِ على أحوالِهم، ومن البكاءِ على ما يُصِيبهم، ومن مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم (2)

(1) سبق تخريجه .

(2) الترح: نقيض الفرح، ويُقال بعد كل فرحة ترحة، انظر تهذيب اللغة للأزهري، في (التاء والرا والحاء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت