نعود في منهجنا في درس الأسماء الحسنى اليوم، أى نعود إلى الآيات الكريمات لنستشف ما ترمى إليه من المعاني، وذلك بالنظر فيها بعين التأمل والتفكر والتدبر الذي أمر الله تعالى؛ ليهدينا إلى تلك الحديقة الواسعة التي ينزلها المرء ليرى فيها ما تطيب به نفسه، وتقر به عينه، ويكون ذلك سببًا لمحبة الله تعالى وولايته.
وهذا المنهج الموضوعى نضم فيه الآيات المتناسبة إلى بعضها، ثم نضع لها عنوانًا يشملها وتدل عليه، ثم نفسرها إجمالًا، وبعد ذلك نشرع في تفصيل الآيات على ما يحتمله الموضوع.
النَّظر الإجمالى في هذه الآيات يُبَيِّنُ معنى واحدًا، وهو أنَّ كلَّ هذه الآيات الواردة في الولاية إنما هي لتحقيق أن يكون المؤمنون أولياء لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين، وأن تنقطع ولايتهم عن كل أحد، ليس على حال المؤمنين اليوم! هذا الموضوع من أوله إلى آخره، ومع أن الآيات لها عناوين كثيرة سنشير إليها، إلا أن المعنى الذى يجمع هذه الآيات كلها وتدور حوله هو: كيف يكون المرء وليًا لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين؟ وأن ولايته للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين هي في نهاية المطاف من ولايته لله تعالى، وعليه يكون المطلوب هو كيف يكون المرء وليًا لله تعالى وحده؟
وإليك هذه العناوين التى حوت تلك الآيات:
أولًا: أن الله هو الولي الذي يستحقُ الولاية، وبيان آثار هذا الاسم الشريف.
ذكرنا أن الله تبارك وتعالى يُحب أن تَظْهَرَ آثارُ أسمائه الحسنى في خَلْقِه، فبَيَّنَتْ الآيات المندرجة تحت هذا العنوان - كما سيأتى - آثارَ هذا الاسم، وفي نفس الوقت، فإنَّ آثارَ هذا الاسم المشرف هي الأسبابُ التي تدعو المؤمن لأن يكون وليًا لله تعالى، هذا هو العنوان الأول.