وهو أن الله هو الولي، لا يستحق الولاية غيره سبحانه وتعالى، وأن سبب هذه الولاية لله تعالى قد ذكرها، وأن هذه الأسبابَ هي آثارُ اسمه الولي في خلقه لأن اسمه الولي لابد أن تظهر له آثار من النصرة والمعونة والهداية، كما ذكرنا في اسمه الرزاق والتواب وغيرها من هذه الأسماء، يظهر أثرُها في الخلق؛ من الرزق، والسعة، والتوبة، والمغفرة، وغير ذلك.كذلك الولي، وهذه الآثار التي تظهر لاسمه الولي هي نفسها الأسباب التي تحملُ المرءَ على أن يكون وليًا لله تعالى، يعني: لو سأل السائل: لماذا يتخذ المرء ربَّه وليًا؟ يقول له: لهذه الأسباب، وهذه الآثار التي ظهرتْ من ولاية الله تعالى على المؤمنين.
ثانيًا: بيان طريق الولاية: فإذا كان الله تعالى يحب لعباده أن يكونوا أولياء له فلابد أن يُبَيِّنَ لهم طريق الولاية إليه حتى يسلكوه، فبعد أن بَيَّنَ لهم لِمَ ينبغي ويجب عليهم أن يتولوا ربَّهم سبحانه وتعالى، بَيَّنَ لهم طريقَ الولاية الذي يُوَصِّلُهم إليه، هذا هو الترتيب، ترتيب الرحمة في كلام الله تعالى، وتصريفه سبحانه وتعالى، فهذا هو العنوان التالي: طريق الولاية لله تعالى.
ثالثًا: الأمر بقطع ولاية من تنافي ولايته ولاية الله: وإذا كانت القضية - كما أشرنا من أولها - إنما هي الولاية لله سبحانه وتعالى، فلابد حينئذ أن يأمر المولى بقطع كلّ ولاية تمنع من ولايته سبحانه وتعالى، فهذا هو العنوان الثالث، إذا نظر فيه المرء وجد ربَّه تبارك وتعالى قد أمره بقطع ولاية اليهود والنصارى، بقطع موالاة المشركين، بقطع موالاة الظالمين، بقطع موالاة الآباء والأخوة لو استحبوا الكفر على الإيمان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (23) سورة التوبة وكذلك بقطع ولاية الشيطان.