السبب الثالث: وقد أشرنا إليه في الخطبة (1) ، وهو أن الفتنة والفساد الواقعين في الأرض سببهما أن يتولَّى المؤمنون الكافرين، وألا يتولى المؤمنون المؤمنين { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (71) سورة التوبة، وقد قال تعالى بعد ذكر هذه الآيات: { وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } (73) سورة الأنفال يعني تكن الفتنة والفساد الكبير في الأرض بأن يتولى المؤمنون غير المؤمنين أو يتولوا الكافرين، وألا يتولى المؤمنون بعضُهم بعضًا قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (72) سورة { وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } (73) سورة الأنفال فالفتنة والفساد في الأرض هذه الأيام إذن مِنْ كون ولاية المؤمنين لأهل الشقاق، ومن ولاية الكافرين على حساب المؤمنين، بأن ينصروهم على
(1) راجع خطبة الجمعة 4 محرم 1427? الموافق 3 فبراير 2006م وما بعدها، وقد طبعت بعنوان ردّ المقصرين على ما وقع في حقِّ سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - .