لما علم المؤمنون ذلك كله، أخذوا يَدْعُون الله تعالى بأن يكونَ هو وليهم جلَّ وعلا، فقالوا: { وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} يعني أن تكون أنت ولينا ونصيرنا، وكما قالوا: { أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} (155) سورة الأعراف وهو ما ينبغى أن يكون ديدن المؤمنين وطلبهم في كل آن.
الآية السابعة
{قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ} (14) سورة الأنعام
فلما تحقق المؤمنون بالمعانى السابقة من الولاية، ودعوا الله تعالى بأن يكون هو الولي لهم، إذا بهم يقولون على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ} (14) سورة الأنعام
فهذه الآية الجميلة تُبيِّن هذا الإنكارَ وتظهر الاهتمامَ بكونه - صلى الله عليه وسلم - لا يتخذ وليًا غير الله تعالى، وتُبّيِّن السببَ في هذه الولاية لله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } فلما دخلت (غير الله) هذه على الاستفهام في قوله: { أَغَيْرَ اللّهِ} دلَّت على الاهتمام بأنَّه لا يَتَّخِذ وليًا غير الله تعالى، وإنَّما الولي هو الله جلَّ وعلا، والسبب في ذلك أنَّه فاطر السماوات والأرض، وأنَّه يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ جلَّ وعلا، وأنَّ ذلك من مبادئ الإسلام الأولى { قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ}
الولي بمعنى المولى - سبحانه وتعالى -: