وفى نهاية هذا العنوان (الله هو الولى) بيَّنَ لهم أنهم ليس لهم من دونه مولى، فقال: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (107) سورة البقرة ، فوضح لهم في هذه الآية التي تزعج المؤمنين؛ أنه له مُلك السماوات والأرض، فمن يكون له مُلك السماوات والأرض حتى تتخذوه وليًا من دون الله تعالى؟ لذلك قال: { وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} فَقَطَعَ سبحانه وتعالى للمؤمنين أي ولاية تكون لغيره حتى يُفْرِدُوا ربَّهم بذلك، ويُقْبِلُوا عليه، ويتعلَّقوا به، ويسلكوا طريق الولاية المؤدي إليه سبحانه وتعالى، وهذه الآية قد تكررت في مواضع كثيرة، منها قوله سبحانه وتعالى: {قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} (17) سورة الأحزاب
ثانيا: طرق الولاية إلى الله - سبحانه وتعالى -:
أظهرت الآيات - التى تحت هذا العنوان - طريق الولاية والسبيل إلى الله تعالى؛ حتى يكون المؤمنون أولياء له، وبينت في نفس الوقت الآفات التي تمنع ولايةَ الله تعالى، فلابد للمرء السائر إليه في تحقيق معنى الولاية أن يَعْلَم سبيلَ الولاية إلى الله تعالى، وأوصاف هؤلاء الأولياء حتى يتحلَّى بها، وحتى يتحقق ويُجَاهِد نفسَه عليها، وفي نفس الوقت يَعْلَم الطرقَ والسُبُلَ المانعة من هذه الولاية ليبعد عنها، وليجاهد نفسه علي الامتناع منها والتنكب لها.
الطريق الأول: التقوى: