…قال تعالى: { وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ } (19) سورة الجاثية إذن فالتقوى أعلى السُبُل، وأوضح الطرق التي تُوَصِّلُ المرءَ إلى ولاية الله تعالى، ولذلك قال جلَّ وعلا في عاقبة التقوى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (62) {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (63) سورة يونس، والآية كما أشرنا من قبل، معناها: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون. والإيمانُ مُقْحَمٌ في هذه الآية ليَنْبَنِي عليه التقوى، بمعنى: أنه لا يمكن أن يكون تقيًا إلا أن يكون مؤمنًا، ومن ثَمَّ كان التركيز على التقوى لا على الإيمان، لأنه مفروغ منه، ولَّما كان المؤمنون - كما ذكرنا - درجاتٍ، فإن أعلى الدرجات التي تُوصِّلُهم إلى الولاية هي درجة التقوى لله تعالى، لذلك قال:
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (62) {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (63) سورة يونس
فتقوى الله تبارك وتعالى هي السبيل المُوصِّلُ إلى ولاية الله تعالى، وقد ذكرنا أن التقوى هذه درجات، يبدأ أولها بفعل الأوامر والانتهاء عن لنواهي، ثم بعد ذلك بإتيان المستحبات وترك المكروهات، ثم بعد ذلك بترك الشبهات، ثم بعد ذلك بأن يُحَوِّلُ المرءُ المباحات إلى طاعات وقربات بالنوايا الحسنة، ثم بعد ذلك - أعلى منها - أن يترك كثيرا من المباحات خوفًا من الوقوع في المكروهات والمحرمات، وهي - أي التقوى - درجات في تقوى الشَّر، وتقوى البدعة، وتقوى المعصية، يعني أن يجعل المرءُ بينه وبين الشرك والبدعة والمعصية وقايةً، تَقِيه من ذلك كله، ولذلك فالتقوى باب واسع، نعود إن شاء الله يومًا ما إلى شرحه بعد أن يُيَسِّرُ اللهُ تبارك وتعالى نشر رسالة في التقوى إن شاء الله تعالى.
الطريق الثاني: الصلاح: