فبينت هذه الآيةُ مع الآية الأولى - آية يونس - هذا المعنى: أن الاستقامة من طرق التقوى، وهؤلاء المتقون الأولياء لله تعالى ولملائكته جلَّ وعلا - كما قال في الآية الثانية - هؤلاء لم يكونوا مؤمنين فقط، ولا صالحين فقط، ولا متقين فقط، وإنَّما ما يُمَيِّزُهم بالتقوى والإيمان والصلاح هو الاستقامة على ذلك كما ذكر الله تعالى، وهي صفة المتقين عندما يُوافوا ربَّهم، كما ذكر الله تبارك وتعالى بقوله: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ } (30) المتقين من؟ {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (32) سورة النحل ومعنى هذه الآيات أنَّهم ثبتوا على التقوى إلى أن توفتهم الملائكة، كما سنذكر إن شاء الله تعالى في معاني التقوى شيئًا ما برحمة الله تعالى، فالطريق الذي يُمَيِّزُ الولاية لله تعالى هو الاستقامة { قالوا ربنا الله } لم يزيغوا عن هذا الطريق، واستقاموا عليه فلم يروغوا يُمْنَةً ولا يُسْرَةً - كما ذكر أهل التفسير فيها - ولعلنا نعود إليها مع تلك الآيات التي نشرحها تفصيلًا بعد هذا الإجمال إن شاء الله تعالى.
الطريق الرابع: ولاية المؤمنين لبعضهم البعض: