وقد ذكرنا أن ولاية الله تعالى عندما تشمل المؤمنين فإنه يحفظهم أن يقع بينهم الخلل - وهذه هي المصيبة التي نحن فيها اليوم - وأن يقع بينهم البغضاء، وأن يقع بينهم التدابر والتقاطع، لو كانوا أولياء لله تعالى حقًا لحفظهم، ولو وقع منهم ذلك أو هَمُّوا به لمنعهم، وحرسهم منه، وأبعدهم عنه، الله تعالى يقول في أوليائه لما تحققوا بهذه الولاية: {إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (122) سورة آل عمران إذ همت طائفتان، هذه ذكرها المولى في آل عمران في قصة أحد:
{وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (121) {إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ } فهل فشلتا؟ لا لم تفشلا، والسبب كما قال تعالى: { وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا} ، لذلك يقول جابر - رضي الله عنه: نزلت هذه الآية فينا، وما وددتُ أنها لم تنزل (1) ؛ لأنها قالت: { وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا} ،
( ) رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم 4051: عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا {إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ } بَنِى سَلِمَةَ وَبَنِى حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، وَاللَّهُ يَقُولُ { وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا} ، طرفه 4558.