أول هذه الآيات التي تذكر أسباب منع الولاية هي تلك الآية التي أشرنا إليها: { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} (123) سورة النساء وهذه من الآيات الشديدة التي ينبغي أن يتعلمها المرء، بل هي من الآيات التى في نهاية الشدة ولا يأخذ المرء لها حذره، وهو أنه يعمل السوء، فيجد ربَّه سبحانه وتعالى قد ستره، أو أن الله تعالى لم يؤاخذه به، فيتمادى في ذلك، أو ينسى ما فعل من سوء فلا يتوب منه، إذا بالله يقول له: لا، { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } أيّ سوءٍ يُعمل لابد من الجزاء عليه، أن يعلم المرء أنَّ ما عمل من سيئات وقد سترها الله تبارك وتعالى، أولم يؤاخذه بها جلَّ وعلا، أو خُيِّلَ إليه أنَّها قد عدَّتْ ومَرَّتْ وانتهى أمرها، إذا بها مسطورة له، سيحاسبُ عليها طالما لم يَتُبْ أو كفرت بغيرها، إلا أن يدخل في مشيئة الله تعالى بالمغفرة، يُحاسب عليها، سيُحَاسب عليها طال الزمن أو قصر الزمن! لذلك كان السلف الصالحون يهتمُّون لهذا الأمر أشد الاهتمام، يقول أحدهم:"لقد أذنبت ذنبًا منذ كذا وكذا فإذا به يظهر الآن"، يعني يُعاقب عليه في هذه اللحظة بعد تلك المدة من الزمان، وهو حافظ لهذا الحال الذي هو فيه، فليعلم المرء أنَّ هذه السيئات التي يأتيها إنما هي سبب من أسباب موانع الولاية، قال تعالى: { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} ?
2-إتباع أهواء الكفرة والظلمة وغيرهم:
والتالية من موانع الولاية هي إتباع أهواء الكفرة والمشركين والظلمة وغيرهم، لذلك قال تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والخطاب للأمة