فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 94

نعود للكلام على أسماء الله الحسنى، وكنا في الكلام على اسم الله الوكيل، وقد قطعنا شوطًا فيه قبل شرح العقيدة الطحاوية، ونعود لاستكماله. واليوم موعدنا مع المنهج الذى نتبعه في شرح الأسماء والصفات، وهو أن نعود إلى الآيات القرآنية الكريمة التى ورد فيها هذا الاسم الكريم لنحصرها، ونصنفها بحسب المعانى التى تشير إليها على قدر ما يفتح الله تعالى، ثم نفسر شيئًا منها.

تلخيص لما سبق:

ونذكر في بداية الدرس بكلمتين؛ بقوله (1) :"من التوكل أن يكل الأمر إلى مالكه سبحانه وتعالى؛ أن يسلمه إلى من هو بيده؛ أن يعتمد على قيامه بالأمر، والاستغناء بفعله عن فعلك، وبإرادته عن إرادتك.. لابد أن تحفظ هذا الكلام حتى تتعلم أن تكون متوكلًا على الله، محققًا درجات التَّوكل الثمان التى سبق أن ذكرناها فيما سبق."

والوكالة يراد بهما أمران:

-التوكيل، وهو الاستنابة والتفويض.

-والثانى التَّوكل، وهو التصريف بطريق النيابة عن المُوَكِّل.

وهذا من الجانبين، لأن الله يُوَكِّل عبده ويُقيمه في حفظ ما وكله فيه، والعبد يُوَكِّل ربه ويعتمد عليه.

فأما وكالة الرب لعبده: ففى قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ } (89) سورة الأنعام

قال قتادة:"وَكَّلْنَا بها الأنبياء الثمانية عشر الذين ذكرناهم"، وفى هذه الآية تفاسير كثيرة ذكرها ابن كثير وغيره.

والصواب: أن المراد من قام بها إيمانًا ودعوةً وجهادًا ونصره، فهؤلاء هم الذين وكَّلَهم الله سبحانه بها (إيمانًا ودعوةً وجهادًا ونُصْرَةً...) ، فاحفظ لنفسك، فهل أنت ممن وكَّلهم الله سبحانه وتعالى بهذا الدين؟ أم أنت من الذين أهملهم وتركهم ولم يَجْتَبِهم سبحانه لذلك؟

(1) أى في مدارج السالكين، يراجع: ج2، ص131-132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت