فإن قلتَ: وهل يصح أن يُقال إن أحدًا وكيلُ الله؟ قلتُ: لا، لأن الوكيل يتصرف عن موكله بطريق النيابة، فإن وكلَّت محاميًا فإنه يتصرف عنك بطريق النيابة، والله - عز وجل - لا نائب له، فيعطى له التصريف في كل أموره أو بعضها، وأنه سبحانه لا يَخْلُفُه أحد، بل هو الذى يَخْلُفُ عبده، ومن ذلك قول النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر:"اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِى السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِى الأَهْلِ". (1)
على أنه لا يمتنع أن يطلق ذلك باعتبار أنك مأمور بحفظ ما وكلك فيه ورعايته والقيام به.
أما توكيل العبدِ ربَّه فهو تفويضه إليه؛ أن يُفَوِّضَ إليه كما ذكرنا في درجات التوكل، وأن يعزل نفسه عن التصرف، وأن يثبت التصرف لأهله ووليه سبحانه وتعالى، لذلك قيل في التوكل: هو عزل النفس عن الربوبية وقيامها بالعبودية، وهو معنى كون الربِ وكيلَ عبدِه، أى كافيه والقائم بأموره ومصالحه؛ لأنه نائبه في التصرف، فوكالة الرب عبده أمرٌ وتعبدٌ وإحسانٌ له، وخلعة منه عليه، لا عن حاجة منه وافتقارٍ إليه كَمُوَالاتِه، أما توكيل العبدِ ربَّه: فهو تسليم لربوبيته، والقيام بعبوديته.
الآيات الكريمة:
الوكيل له تعلق بكل الأسماء الحسنى (الكافى، العليم، الحسيب، الغفار، الوهاب، المحسن... إلى غير هذه الأسماء من الأسماء الحسنى) .
-ويرجع تَعَلُّم هذا الاسم إلى مصلحة المرء بأن يوكِّل اللهَ فيما يريد من أعماله وأشغاله، وهو العبد الفقير الضعيف، فإذا ما فَوَّض أمره إلى الله سبحانه وسلَّمه مقاليد أحواله، فيقوم له بها سبحانه على أحسن وجه، وأكمله، وأفضله: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (3) سورة الطلاق
(1) صحيح مسلم: 3339, تحفة 7348 - 1342/425