لذلك فمن يُقَصِّرُ في معرفة أسماء الله الحسنى، وهذا الاسم بالذات من أسماء الله سبحانه، فهو يُقَصِّرُ في حقِّ نفسه في كل شىء، كان يمكن أن يكونوا أفضل من ذلك في العبادة والمعاملة ونصرة الدين وإعلاء كلمة الله والسلوك والذكر والتعبد والتوحيد والتعلق بالله والمحبة للرب والسكون إليه والاطمئنان إلى ذكره، ولكنَّهم لم يُسارعوا في أن يُحَصِّلوا هذه المعانى الجميلة التى افترقت بها أحوال المتقدمين عن أحوالنا وتميزت بها عبادتهم وطاعاتهم... فارتفعت منزلتُهم بحسن توكلهم: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } (12) سورة إبراهيم
فعلى المرء أن يحزن على نفسه لفوات هذا الحظ العظيم وأنه هو الذى أضاعه على نفسه لا أحد غيره أضاعه عليه.
وبالتأمل في الآيات التى ذكرت اسم الله الوكيل والتوكل وجدناها تدور على هذه الأربعة وهى:
أولًا: أن الله سبحانه هو الوكيل:
وعليه فقد بينت كذلك:
-الأمر بالتوكل.
-أسباب الأمر بالتوكل.
-مظاهر التوكل.
ثانيًا: التوكل هو حال الرسل وأتباعهم.
ثالثًا: التوكل متعلق بالإيمان.
رابعًا: العاقبة الحسنة للتوكل.
وكما هو منهجنا سنحصر الآيات ثم نشير إجمالًا إلى بعض معانيها تحت كل عنوان من تلك العناوين، لنبين ترابطها، وإفادتها للمعنى، ثم نتبعها بتفسير بعض تلك الآيات، إذ التفصيل في ذلك خارج عن حدود الدرس. وسنبدأ الحديث من النقطة الثانية، وهى أن التوكل حال الرسل عليهم السلام.
ثانيًا: التوكل هو حال الرسل وأتباعهم:
( أ ) توكل النبى - صلى الله عليه وسلم -:
وقد وضحته الآيات.
فنبدأ بما ورد عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، فهو إمام المتوكلين وسيدهم علمًا وحالًا حتى سماه المولى سبحانه وتعالى (المُتَوَكِّل) ؛ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: