فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 94

فهى من أعظم الآيات الدالة على صدقِ الرسل. كيف يقوم رجل واحد أمامَ هذه الأمة العظيمة لِيُسَفِّهَ أحلامَهم، ويَسبَ أصنامهم، ولِيتحداهم جميعًا أن يَكيدوه ولا ينظروه، ولا يمهلوه، بل يعاجلونه العقوبة ولا يمنعهم عن ذلك مانع، ولكنه منتصر عليهم، وممنوع بالله تعالى وممنوع بحسن توكله عليه - وقد سبق أن تناولناها في شرح العقيدة الطحاوية.

• وعن شعيب - عليه السلام -: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (88) سورة هود

وذلك لما قالوا: {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} (87) سورة هود

فهو - عليه السلام - ليس خائفًا منهم، ثم هو يريد الإصلاح، وفيها كذلك الافتقار إلى الله تعالى، { وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} ، فينبغى أن تكون هذه الآيات كلها هى حال أهل الإيمان؛ في الدعوة، والتوكل، ونُصرة الدين لله جل وعلا. وعليهم أن يعلموا أنهم:

أولًا: يريدون الإصلاح.

ثانيًا: لا يخافون الظلم ولا الظالمين.

ثالثًا: أنهم لاجئون إلى الله، وتوفيقهم به سبحانه، لا يهمهم سوى القيام بما أمرهم به الله، ويقومون بكل ذلك توكلًا على الله، ويكون ذلك سببًا لنصرتهم وكفايتهم وتأييدهم وتوفيقهم وكفايتهم وكف أعدائهم عنهم، ولا يقوم لهم أحد؛ لأن العاقبة في نهاية المطاف للتقوى وللمتقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت