فهذا قول الرسل وحالهم كافة - وإن ذكر عن بعضهم - ثم قال تعالى: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } (12) سورة إبراهيم
• وقد ذكرها المولى سبحانه عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه في قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (173) سورة آل عمران
كان العكس ينبغى أن يحدث، أى أنه عندما يشتد الحال، ويقسو الكفار والظالمون على المسلمين، وتضييق الدنيا عليهم، كان السياق يستدعى أن يؤول أمرهم إلى الدمار، أو الهَلَكَة، أو الخوف، ولكن جاءت الإجابة: { فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (173) ، وذلك لحسن توكلهم، ويقينهم على مولاهم سبحانه وتعالى.
فقالوا: إن الله جلَّ وعلا يكفينا ولو اجتمعت علينا الدنيا والآخرة والجن والإنس وكل أحد. لهذا جاء هذا المعنى في أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه دعوة القرآن الكريم، فينبغى أن يكون أتباع الرسل على هذه الحالة الحسنة التى أشارت إليها الآيات. لماذا ؟ الإجابة في الجزء الأول أو العنوان الأول من هذا الموضوع وهو أن الوكيل هو الله سبحانه وتعالى.
وبعد البدء بثانيًا لتوضيح الأمر نعود إلى الترتيب:
أولًا: الله سبحانه وتعالى هو الوكيل: (1)
(1) أشرنا إلى المعنى في أول الدرس.