لأن الله سبحانه هو الوكيل، فإذا وكَّلوا الله تعالى فإنه سبحانه يكفيهم، ويحفظهم، ويمنعهم ويحميهم من الدنيا كلها، من كل أحد، لأن الأمر كله بيديه، وإذا شاء سبحانه أمرًا فإنما يقول له كن فيكون: (مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ) (1) ، وفيما يلى نستعرض الآيات التى تبين سبب توكل المتوكلين على الله تعالى.
أسباب توكل المتوكلين على الله سبحانه وتعالى:
1-لأنه سبحانه هو رب المشرق والمغرب: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} (9) سورة المزمل
فبسبب أنه سبحانه هو رب المشرق والمغرب، المُتَصَرِّفُ فيهما، والمتصرف سبحانه في كل شىء، فلا يجوز التوكل على غيره. لأن غيره لا يملك شيئًا، فكيف يدفع عن غيره إن كان لا يستطيع أن يدفع عن نفسه هو؟ ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، وكيف ينوب عن غيره في قضاء مصالحه، وهو محتاج إلى ذلك، وليس له ذرة في المشرق أو المغرب، أو في أى شىء، فأنى يتوكل عليه! لذلك قال: { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا}
لماذا يتوكل المرء على الله ؟ ..
2-لأنه هو الهادى وهو الذى هداهم: قال تعالى: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } (12) سورة إبراهيم
فالهداية بيده سبحانه، وهو الذى هداهم إلى سبيله وطريقه. فكيف يهديهم إلى سبيله وطريقه، ثم يتوكلون على غيره ممن ليس بهاد، ولا مهتد ولا يستطيع لهم الهداية؟ لو كان هذا الذى يتوكلون عليه من دون الله يستطيع هدايتهم إلى صراط الله تعالى، ويدخلهم جنة الله تعالى، كان يمكن أن يقال: إنه له شركٌ في التوكل مع الله تعالى، ولكنه كما قال تعالى: { وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا}
(1) مسند أبى داود: رقم 5075، الأدب، باب 101.