وقد ذكر المولى سبحانه هذه الهداية في سورة يونس، قال تعالى: {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (35) سورة يونس
هل من شركائكم من يهدى إلى الحق؟ من هذا الذى يجوز أن يكون نظيرًا لله؟! ومن الذى يمكنه أن يعرف الجنة والنار والدنيا والآخرة والضلال والصواب والحق والباطل والحساب والعقاب والكتب والرسل... حتى يتبعه الناس ويهتدوا بهديه إلا أن يكون الله سبحانه وتعالى، وأن يكون ذلك عن طريق رسله الذين هداهم إلى طريقه. لا، لا يمكن ذلك لأحدٍ أبدًا.. فهل من شركائكم من يهدى إلى الحق ؟ { قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} ، ثم يقول: { أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ} .. يعنى هذا الذى لا يهتدى إلا أن يُهدى، أى من يحتاج إلى أن يهديه غيره، فكيف يكون هو الهادى؟.. { قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ}
فكيف يكون من هذا حاله هو الهادى؟ فهم يتوكلون على الله لأنه هو الوكيل سبحانه من ناحية، ومن ناحية أخرى لأنه سبحانه هداهم سبلهم، فهداهم إلى الحق والصواب في الدنيا، وإلى الصراط المستقيم في الآخرة، وأن غيره لا يتوكل عليه لأنه لا يستحق ذلك أحد والهداية أعظم شىء وأجله لأنها سعادة الدنيا والآخرة.
لماذا يتوكل المرء على الله ؟ ..
3-لأنه سبحانه عزيز حكيم: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (49) سورة الأنفال