فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 94

فلماذا يتوكلون على الله؟ لأنه عزيز حكيم، ومن صفات الوكيل التى سبق أن ذكرناها أنه لا يأخذ على وكالته أجرًا، وأن يكون قويًا قادرًا، فيحمى، ويحفظ، ويدفع عمن يتوكل عليه، وأن يتصرف له في الوكالة بالحكمة، والتى هى وضع الشىء في موضعه المناسب، فيخرج عن الحمق والجهل الذى يمكن أن يتصرف به الوكيل عن مُوَكِّلِهِ، فَيَتَصَرَّف له بالحكمة، والعزة، فيستطيع أن يُوَصِّله إلى ما وكله فيه بالقوة والحكمة والعلم والقدرة وتمام الكفاية له بتمام القوة والمنعة، فأنت تقول: (هذا فلان عزيز) أى لا يستطيع أحد أن يصل إليه، أو يتمكن منه، لأنه قوى ممتنع قادر، وكذلك فإن المولى سبحانه هو الحكيم، فيكون قضاؤه وتصرفه ليس بالطيش، ولا بالجهل، ولا بالحمق، ولا عدم العلم، ولا عدم تقدير الأمور، ولا تقدير عواقبها، بل هو سبحانه وتعالى هو القائم بذلك كله. فمن أجدر منه بالتوكل؟

لماذا يتوكل المرء على الله ؟ ..

4-لأن الحكم له سبحانه بل هو مقصور عليه: { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} (67) سورة يوسف

فإذا توكل المرء على من لا يحكم فيمكن أن يمنعه الحاكم الحقيقى، أى إذا توكل على المحكوم الذى ليس أمره بيده بل بيد غيره، وناصيته بيد غيره، ويمكن أن يقع عليه من غيره الحبس والمنع والوقف عن التصرف.

وكذلك فإن الحكم مقصور على الله سبحانه وتعالى، لا لأحد غيره، ومن كان له شىء من الحكم فهو مما أعطاه الله، ووهبه إياه، لذلك قال: { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} .. لذلك فقد توكلت عليه، وكذلك فإن المتوكلين إذا أرادوا أن يتوكلوا فعليه سبحانه، لا على غيره، ودل النفى والاستثناء على الاختصاص؛ أى له الحكم سبحانه لا لأحدٍ غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت