فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 94

فلما علمت أنه الحَكَم والحاكم وأن له الحكم سبحانه وتعالى، فمن الجهل والحمق أن تتوكل على غيره، ممن لا يملك شيئًا، ولا يستطيع شيئًا، لأن هذا المحكوم لا يتصرف في نفسه فضلًا أن يتصرف في غيره، بل كله بيد غيره: يحركه، ويمنعه من التصرف، ويُوقِفُهُ، ويَطْرُدُهُ، ويَحْرِمُهُ، ويُجَرِّدُهُ مالَه وحياته أيضًا، فإذا أردت أن تتوكل، فعليه هو صاحب الحكم والأمر والنهى سبحانه وتعالى.

لماذا يتوكل المرء على الله ؟ ..

5-لأن الأمر كله راجع إليه: وذلك في قوله سبحانه: {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (123) سورة هود

فله الأمر كله، وإليه يرجع الأمر كله، إن كان الأمر يرجع لأحد، أو التصريف يرجع لأحد، أو الشأن يرجع لأحد، إن كان أى شىء من ذلك يرجع لأحد غيره فتوكل على هذا الغير. ولكن إليه لا إلى غيره يرجع الأمر، فلذلك فاعبده، وتوكل عليه. وكذلك الغيب كله له، غيب السموات والأرض، وغيرُه لا يعلم ما يحدث في غد بل بعد قليل في محيطه المحدود، فلاشك أن قصور علمه سبب لوقوع الخلل في عمله وتدبيره، وأنه ليس له بصر من ثم بعواقب الأمور ونتائج الأعمال، فمن له الغيب وتمام العلم، هو الذى يحكم أحسن الأحكام للأعمال، ويدبرها أفضل التدبير حالًا ومآلًا فاعبده وتوكل عليه.

لماذا يتوكل المرء على الله ؟ ..

6-لأنه سبحانه هو الحى الذى لا يموت: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} (58) سورة الفرقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت