وكان يمكن أن يقول: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ } فيفتح لك باب التوكل على أى حى، أى حى تذهب إليه، وتتوكل عليه، ولكن خصص ذلك التوكل منك بأن يكون على {الَّذِي لَا يَمُوتُ } ، وهو الله سبحانه. فقيدها بأن هذا الحى الذى تتوكل عليه ينبغى ألا يكون معرضًا للفناء، فالذى يموت؛ حياته بيد غيره، فإن توكلت عليه، وأصبح ميتًا، ضاع عليك ما قصدته لأجله، أو ما طلبته منه، أو توجهت به إليه.. إلى غير ذلك مما ذكرنا.
فلا تتوكل حينئذ على أحد في الدنيا ولا في غيرها إلا على الله، لا على نفسك، ولا على غيرها: حاكمًا كان، أميرًا كان، عظيمًا كان، حقيرا كان، قويًا كان، ضعيفًا كان، لأن كل ذلك فانٍ، لأنه سبحانه أمرك بالتوكل عليه فقط، لأنه هو الحى، وهو الذى لا يموت، كما نهاك أن تتوكل على أى أحد بعده أو غيره، لأن هذا الغير يموت ويفنى وينتهى، فالجن والإنس يموتون، فيخرج بذلك من قلبك كل ركون إلى غيره أوثقةً في ذلك الغير، أو اعتمادًا على هذا الزائل.
لماذا يتوكل المرء على الله ؟ ..
7-لأنه سبحانه هو العزيز الرحيم: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} (217) سورة الشعراء
العزيز وكما سبق القول، هو القوى الممتنع القادر، يصل إلى كل شىء، ولا يصل إلى جنابه شىء، والذى تشتد إليه حاجة كل مخلوق.