فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 94

والرحيم في نفس الوقت هى من الصفات التى ينبغى توافرها في الوكيل، لأنه لا يستطيع أن يقوم بأمرك إلا الرحيم بك، لو لم يكن رحيما بك لَفَرَّطَ في أمرك، ولم يقم لك بأشغالك على تمام الرحمة، ولا يهمه ما يقع بك، يذهب ليُقِيمَ لك هذا الشيء، فإن أقامه لك كان بها، وإن لم يقم لك لم يكن لِيُهِمَّهُ ما يقع بك، ليس رحيمًا، أو رؤوفًا، أو مشفقًا. لا يحاول أن يأتى لك بكل خير، وأن يمنع عنك كل شر، ولا يحاول أن يحصل لك كل المصلحة، ولا يحاول أن يدفع عنك المفسدة أو المضرة.. لا يستطيع ذلك إلا الرحيم، لذلك تجد هذه الصفة في الأب؛ فهو يكافح من أجل لأولاده، ويهمه مصلحتهم، ويقوم على تحصيل سعادتهم، فيقوم بأشغالهم، ويتحمل أعباءهم، ويدفع عنهم السوء.. كل ذلك، وهو غير حزين، ولا متضايق، ولا متأفف من أن يقوم لهم بذلك. بل سعيد أن يراهم على أحسن حال، فإن كان الأب كذلك، فما بالك بالرب الرحيم سبحانه، وقد وسعت رحمته كل شىء.

لماذا يتوكل المرء على الله ؟ ..

8-لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - على الحق المبين: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} (79) سورة النمل

ويكون الحق المبين مستفاد من الله عز وجل: فتوكل على الله، لأن الله تعالى هو الحق، وأنت على الحق الذى وهبك سبحانه إياه، فلا تخش من شىء، لأنك متوكل عليه سبحانه، فأنت على الحق الذى هو منه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت