توكل على الله لأنك متبع للرسول - صلى الله عليه وسلم - في أحوالك وأقوالك وأفعالك، ظاهرًا وباطنًا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - على الحق المبين، والله - عز وجل - هو الذى يُظْهرُ هذا الحق، ويُعْلِيه، ويُخْفِضُ الباطل، ويمحقه، فلا تخش شيئًا، لأنك متوكلٌ عليه، والتعبير ها هنا بالإلزام: أى توكل على الله (تعليله: بسبب) أنك على الحق المبين، وكل أحد يظن أنه على الحق، ولكن الحق المبين لا يكون إلا من عند الله، والرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا الحق، وليس أى حق، بل الحق المبين، الواضح، فلا يخش شيئًا، فمهما اتبعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - قربت من هذا الحق، وبالتالى من هذا التوكل العظيم.
لماذا يتوكل المرء على الله ؟ ..
9-لأنه هو الله الواحد المعبود الذى لا إله إلا هو: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (13) سورة التغابن لأنه لا إله إلا هو، لا معبود بحق إلا الله، فهو الذى تألهه القلوب، وتعظمه، وتعبده وتحبه وتخافه وترجوه، فإذا كان هذا المعبود بحق سبحانه وتعالى، فلابد أن يقف لعبيده، ويدفع عنهم، وهو الذى يقويهم، ويرزقهم، ويحفظهم، كما ذكرنا في تعلق توحيد الربوبية بالألوهية، إذا كان هو الرازق، الخالق، المحيي، المميت، فلا بد أن يكون هو الإله المعبود، الذى لا إله إلا هو، وإذا كان هو المعبود الذى يعبده الناس، ويدعونه، وينيبون إليه، ويتضرعون إليه، فلابد أنه هو الذى يعطيهم ويمنحهم ويرزقهم، ويحييهم ويميتهم، ويحفظهم ويرعاهم ويتولاهم بعنايته، لذلك قال سبحانه: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (13) سورة التغابن