حاول كتاب الغرب في تفسير التاريخ الإسلامي تفسيرًا ماديًا واقتصاديًا وغفلوا عن جانب المعنويات والقوة الروحية والإيمان الذي كان عاملا أساسيًا في النصر الذي حققه المسلمون بالأعداد القليلة على القوى الكبيرة وباندفاع هذه القوى التي لم تكن تملك من التكتيك العسكري أو العَدَد أو العِدَد ما يوازي عشر معشار ما يملكه عدوهم، ثم أنصارهم عليها، وإذا نظرنا نظرة عامة قلنا أن عدد المسلمين في المعارك الإسلامية لا يزيد عن مائة ألف مقاتل فتحوا في ثمانين عام ثلاثة أرباع المعمورة، وهذا هو المد الذي لم يشهد له التاريخ مثيلا من قبل وهذه الظاهرة هي التي أزعجت أصحاب مقاييس التفسير الغربي للتاريخ عن معرفة السر في هذه المعجزة.
ولقد جاءت محاولات تفسير هذه الظاهرة تحمل طابع الجهل بالجوانب الروحية والمعنوية وأثرها البعيد في التعبير، أو طابع الحقد الدفين على هذا النفوذ الإسلامي في مواجهة الأرض التي كانت خاضعة للرومان.
إن دعوى القول بأن العرب خرجوا من جزيرتهم تحت ضغط الفاقة والحاجة لا يمكن أن تكون إجابة صحيحة لهذه الروح من الإيمان والاستشهاد وعدم المبالاة بالغنائم، إن للوقوف عند هذا التفسير بالعامل الاقتصادي وحده لا يمكن أن يوصل إلى الحقيقة ولقد أجاب المجاهدون المسلمون أنفسهم عن هذا التساؤل حين قال رستم للمغيرة بن شعبة: قال: قد علمت أنه لم يحملكم على ما أنتم عليه إلا ضيق المعاش وشدة الجهد ونحن نعطيكم ما تشبعون به.
قال المغيرة: إن الله بعث إلينا نبيه صلى الله عليه وسلم فسعدنا بإجابته وإتباعه وأمرنا بجهاد من خالف ديننا حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ونحن ندعوك إلى عبادة الله وحده والإيمان بنبيه فإن فعلت وإلا فالسيف بيننا وبينكم.