الصفحة 9 من 11

ذلك لأنه كان يطمع في القضاء على تلك الروح الإسلامية الأصيلة في الإصلاح، وكان يهدف إلى القضاء على هذه المدرسة الإسلامية في السياسة والحكم والاجتماع، وبناء مدرسة من أوليائه التابعين الخاضعين المزيفين، الذين يوالون سيطرته ويقبلونها ويعجبون بها ويلتمسون بقائها ليستمر بقائهم، ومن هؤلاء سعد زغلول في مصر وعدد كبير من الحكام الذين نشأوا في مدارس الإرساليات وعملوا على تثبيت دعائم الاستعمار.

ثم تحولت التنظيمات السياسية والاجتماعية والتربوية فاقتبست الأنظمة الغربية والقوانين الوضعية، فأفسد ذلك المجتمع الإسلامي إفسادًا تامًا. حيث انتشرت عوامل الفساد الاجتماعي نتيجة حجب الشريعة الإسلامية بحدودها، في الربا وفي العلاقات الاجتماعية، وغيرها وفتح باب الاستدانة والرشوة والفساد الخلقي لتمكين الغاصب من عصر هذه الشعوب والحصول على ثمرات نتاجها.

وهنا حجبت القوى الغازية أهل الأصالة والحق عن مواقع القيادة، وسمحت للقلة الموالية للغرب أن تسيطر وظهر من يدعو إلى تبني فكرة ارتباط العالم الإسلامي بالحضارة الأوسطية والغرب، وتبنى الولاء الغربي وإنكار الأصول الإسلامية والعربية في العلاقات والثقافة والقصائد والأعراق وظهرت تلك الدعوات الإقليمية، والقوميات الوافدة، والوطنية وأخذت البلاد الإسلامية تطبق على فكرها ومجتمعها مقاييس الاستعمار ومعاييره في مفهوم التقدم والتخلف، وفي التنظيمات الاجتماعية والسياسية.

كانت هذه المحاولات كلها ترمي إلى تمزيق وحدة الفكر الإسلامي والجامعة الإسلامية التي تقوم على الإسلام والقرآن والتوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت