كذلك شوه الاستعمار حركات اليقظة التي قامت قبل قدومه وادعى أنها لم تحقق شيئًا بينما كانت البلاد العربية والإسلامية قبل الاحتلال على درجة عالية من الوعي السياسي والاجتماعي وكانت بها نظم سياسية جيدة، مثل ما كان في مصر.
وكانت الحياة الحضارية والثقافية في أوج التقدم في مختلف مناطق أفريقيا التي احتلها الاستعمار البريطاني والفرنسي وحاول تشويه ثقافتها وحضارتها وأطبق عليها بفوده وثقافته ليزيل الوجود الإسلامي والعربي بها.
ولا شك كان الأزهر حافلا بحركات اليقظة قبل الحملة الفرنسية وكانت الجزيرة العربية (في نجد ومنطقة الخليج) في أوضاع ثقافية واجتماعية طيبة بدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب. وقد جاء احتلال الجزائر بعد فترة من إنجازات ضخمة كان لها شأنها في هزيمة الاحتلال الفرنسي ثم جاء التدخل الأجنبي بعد أن أوشكت هذه الحركات على النجاح فأجهضها وأدخلها في صراع مع بعضها البعض بقصد ضرب بعضها ببعض والقضاء عليها.
ولا ريب أن الحركات الوطنية والفكرية في مصر وتونس عبر القرن التاسع عشر قد ألزمت الفئات الحاكمة على الشورى والعدل وتمكنت من الحصول على مزيد من حرية العمل والفكر، ووضع أسس دستورية وتشريعية كانت كفيلة بالمساهمة الشعبية في الحكم، بل إن هذه الحركات الإصلاحية قبل الاحتلال الأجنبي كانت تستمد مفاهيمها من الأصول الإسلامية في تحديد وجهتها، غير أن النفوذ الأجنبي قد حطم هذه المحاولات كلها ووضع البلاد الإسلامية في دور التبعية الكاملة لنفوذه وقوانينه تحت أسماء الانتداب والوصاية بادعاء أن أهالي هذه البلاد لم يكونوا على أي قدر من الوعي السياسي وكان في ذلك كاذبًا ومضللا.