الصفحة 7 من 11

إن ظهور سعد زغلول (مصر) ومصطفى كمال (تركيا) ورضا شاه (إيران) في مرحلة واحدة بعد الحرب العالمية الأولى كان يستهدف القضاء على صيغة العالم الإسلامي الإسلامية وإرساء مفاهيم الإقليمية والقوميات الوافدة، والوطنية الضيقة، والقضاء على الوحدة الإسلامية، والخلافة، بل أن بعض المؤرخين يردون هذه المحاولة إلى محمد علي الذي فتح الباب لأول مرة أمام الحكومة العلمانية التي حطمت نظام الحكم الإسلامي وقد سجل السيد رشيد رضا هذه الظاهرة فقال إن لمحمد علي ثلاثة أعمال كبيرة كان كل منها موضع خلاف:

أولا: تأسيس حكومة مدنية في مصر (أي علمانية) كانت مقدمة لاحتلال الأجانب له.

ثانيًا: قتاله الدولة العثمانية بما أظهر به للعالم كله ولدول أوربا خاصة ضعفها وعجزها وجرأهن على التدخل في أمور سياستها.

ثالثًا: مقاتلة الوهابية والقضاء على ما نهضوا به من الإصلاح الديني في جزيرة العرب مهد الإسلام وأحد معاقله.

وأن محمد علي هو أول من تجرأ في العالم الإسلامي على استبدال القوانين الأوربية بالشريعة الإسلامية ولا ينسون قتاله لخليفة المسلمين مما يعد حرابه، ولا ينسون أن (توفيق) هو الذي تآمر على ثورة عرابي واستدعى الإنجليز لاحتلال مصر واحتمى بجيشهم بعد أن عاهد جمال الدين على تطبيق حكم الشورى بمصر ثم نفاه وزعم أنه رئيس عصابة من المفسدين.

ويعد هذا في تقدير الباحثين هو التمهيد لما قام به سعد زغلول في مصر وكمال أتاتورك في تركيا ورضا شاه وابنه محمد في إيران في محاولة تغريب مصر وتركيا وإيران.

ظهرت دعاوى باطلة تحاول أن تصور العالم الإسلامي وكأنه قبل الاحتلال الغربي كان في سبات عميق، وأنه تجمد في القرون الوسطى وكأن أوضاعه السياسية والاجتماعية وإن لم ينهض إلا حين نهض به النفوذ الأجنبي وأن الحملة الفرنسية على مصر هي بدأ اليقظة وإن الإرساليات الأجنبية هي التي حققت له الصحوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت