ترجع هذه الأصول إلى العقيدة والثقافة والتاريخ القديم، ولا ريب أن التاريخ الغربي يتصل اتصالا عميقًا بمفاهيم الوثنية اليونانية والعبودية الرومانية والتفسيرات المسيحية، وهذه كلها تشكل نظرة خاصة إلى الأوضاع والأحداث والمواقف، ومن هنا فهي تختلف اختلافًا عميقًا عن أصول التاريخ الإسلامي الذي يقوم على أساس عقيدة التوحيد والنبوة والبعث ومسئولية الإنسان والتزامه الأخلاقي ومفاهيم الإخاء الإنساني والعدل والرحمة وفي إطار المنهج الذي قدمه القرآن الكريم والذي يختلف بل ويتعارض مع تفسيرات العقيدة والقيم التي تقررت في الفكر البشري المختلط، وخاصة فيما يتعلق باضطراب مفاهيم العقائد اليهودية والمسيحية، وهي التي تشكل الأساس الأول للثقافة والفكر الغربي، ويتجلى هذا الخلاف في تفسير التاريخ الإسلامي حيث يقوم الاستشراق بتطبيق مقاييس غربية مختلفة كل الاختلاف عن مفاهيم وقيم الإسلام التي تتشكل من خلال مفهوم كل جامع بين الروح والمادة والقلب والعقل، والدنيا والآخرة، فبينما تقوم مفاهيم الغرب على التفسيرات المادية الخالصة، التي لا تستطيع أن تستوعب التوحيد والوحي والنبوة وآثار الجوانب الروحية والمعنوية في قيام الدول في آماد قصيرة وانتصار الجيوش بالعدد الأقل، وانتشار الإسلام ذاتيًا، كل هذا يستدعي من الباحثين إعادة النظر في هذه التغيرات.
(1) لتكون الحقيقة أكثر جلاء ووضوحًا يجب التفرقة بين حكم العثمانيين للعرب وبين حكم الاتحاديين والتفرقة بين حكم المماليك في مراحله الأولى وبينه في مراحله الأخيرة.
(2) القول بأن الأتراك سبب تأخر العرب قول مردود، لقد كان الحكم العثماني في البلاد العربية مختلفًا عن الحكم الاستعماري، وأن الترك وحكمهم ليس سبب تأخر العرب وعدم نهوضهم، ذلك لأن الترك أنفسهم كانوا متأخرين في العلوم والفنون.
(3) خطأ القول بأن الأتراك هم الذين سيطروا على البلاد العربية واحتلوها.