كشفت الدراسات والأبحاث التي قام بها كتاب اليقظة الإسلامية في العصر الحديث أن مناهج الدراسة في المدرسة والجامعة في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي تخضع للمنهج الغربي في التربية والتعليم ولذلك ###9### فهي تقصر عن العطاء الحقيقي للشباب المسلم، ولأنها تستمد مفاهيمها من الأيدلوجيات والفلسفات الوافدة فإنها (أولا) لا تغطي بأمانة حقيقة الدور الذي قام به المسلمون في بناء القلعة التجريبية والطبيعية والرياضية - هذا الدور الخطير الذي كان من أبرز معالمه إنشاء المنهج التجريبي الإسلامي أساس الحضارة الغربية القائمة، كذلك فإن للفكر الإسلامي مفهومه الأصيل في هذه المناهج المطروحة عن الاجتماع والنفس والفلسفة والسياسة والاقتصاد، وهي تستمد مفاهيمها من الرأسمالية الغربية والماركسية وتسيطر عليها الفلسفة المادية والمفاهيم التلمودية الصهيونية، بينما لهذه الأمة فكرها الأصيل ومنهجها الرباني الذي يختلف اختلافًا عميقًا عن الانشطارية الغربية حيث يقوم جامعًا بين العلوم والدين والمادة والروح والنفس والعقل والدنيا والآخرة، بينما تقوم الأيدلوجيات العربية (شِرقية وغربية) على النظرية المادية والتفسير المادي للتاريخ، ولقد كان من حق شبابنا المسلم المثقف أن يعرف الدور الذي قام به أجداده المسلمون في بناء العلم والحضارة، وأن يعلموا في نفس الوقت أن هذه المفتريات التي تدرس (ماركس وفرويد وسارتر ودوركايم وغيرها) ليست علومًا حقيقية وإنما هي فروض ونظريات خاضعة للصلاحية والرفض أنها تستمد وجودها من مجتمعات مختلفة عن مجتمعاتنا وتواجه تحديات لا نعرفها، وأن الأمة الإسلامية التي رباها القرآن بعد أن كونها منذ أربعة عشر قرنًا لهذا قيمها ومفاهيمها المستمدة من التوحيد الخالص والقائمة على العدل ###10### والرحمة والإخاء الإنساني وأنها لا تقبل بديلا بأسلوب غير أسلوبها الأصيل وأن الإنسان المكون من روح ومادة لا يمكن أن يخضع لنظريات